الكورتيزول ليس عدواً: ضحايا التضليل الصحي في العصر الحديث
كشف الدكتور عبدالله بن مفرح عسيري عن أبعاد جديدة في معركة الوعي الصحي، مفنداً حملات التضليل التي تستهدف استنزاف جيوب المستهلكين تحت مسميات "موازنة الكورتيزول" أو "تسمم الغدد الكظرية" بفعل القهوة الصباحية. وأكد أن هذه الادعاءات تندرج ضمن "تجارة الخوف" التي تبيع القلق للأصحاء، مشدداً في الوقت ذاته على أن الاستقرار الصحي الحالي يمتد ليشمل المشهد الوبائي؛ حيث دخلت مواجهة الفيروسات التنفسية مرحلة السيطرة الكاملة بفضل تراكم المناعة وكفاءة اللقاحات في التعامل مع السلالات المتحورة.
الكورتيزول ليس عدواً والغدد الكظرية ليست في خطر
يمثل الكورتيزول عنصراً حيوياً وضرورياً لاستمرار العمليات الحيوية في جسم الإنسان، وليس عدواً يجب التخلص منه كما تروج المنصات التسويقية للمكملات غير المرخصة. وأوضح عسيري أن الترويج لمصطلحات مثل "إجهاد الغدد الكظرية" بسبب تناول القهوة هو تضليل علمي يستهدف العواطف قبل العقول؛ فالجسم البشري يمتلك آليات معقدة وفطرية لتنظيم مستويات الهرمونات دون الحاجة لتدخلات خارجية مكلفة. إن حماية "الجيب" من هذه الاستقطابات التسويقية تبدأ من فهم أن الصحة لا تُشترى بالخوف، بل تُصان بالوعي والمعرفة الطبية الرصينة.
المشهد الوبائي 2026
على صعيد الأمن الصحي العام، انتهى زمن المفاجآت الوبائية الصعبة، وانتقلت المملكة والعالم إلى مرحلة "التعايش المسيطر عليه" مع خليط المتحورات الفيروسية. ورغم ظهور سلالات عديدة متزامنة، إلا أن المنظومة المناعية واللقاحات الحالية أثبتت قدرة فائقة على التعرف على هذه الأنماط الجينية المتغيرة، مما حال دون تحول الإصابات إلى حالات حرجة أو ضاغطة على القطاع الصحي. هذا الاستقرار يعكس نجاح الاستراتيجيات الوقائية وطول أمد الحماية التي وفرتها حملات التطعيم الوطنية، مما جعل "الإنسان الواعي" هو المتحكم الأول في مسار المشهد الصحي.
إن الربط بين مواجهة "خرافات الهرمونات" وبين "الاستقرار الوبائي" يصب في جوهر رؤية الصحة العامة؛ فالخطر الحقيقي اليوم لم يعد يتمثل في الفيروسات التي بات العلم يعرفها جيداً، بل في "الفيروسات المعلوماتية" التي تزرع القلق وتشكك في الفطرة الجسدية للإنسان. إن السيطرة على المشهد الصحي في عام 2026 هي نتاج تكامل بين العلم الموثق والوعي المجتمعي، وهو الدرع الحقيقي الذي يحمي الفرد من استغلال المتاجرين بالأزمات أو المروجين للمخاوف الصحية الوهمية.