د. حسام موافي: التدخين يهدد مرضى القلب بتدهور عضلة القلب الحرج
وصف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، استمرار مرضى القلب في التدخين بأنه "جريمة مكتملة الأركان"، محذراً من التداعيات الخطيرة لضيق الشرايين التاجية التي قد تؤدي إلى تلف عضلة القلب. وأوضح موافي، خلال برنامجه "ربي زدني علماً" الذي تابعه الزميل أحمد فتحي، أن الشرايين التاجية هي المسؤول الأول والأخير عن تغذية القلب بالأكسجين، وأن أي خلل فيها لا يظهر أثره فقط في "ألم الذبحة" الذي يمتد للكتف والرقبة، بل قد يتطور إلى تضخم أو ضعف حاد في العضلة، مما يجعل التدخين بمثابة "وقود" يحرق كفاءة هذه الشرايين الحيوية.
وفيما يخص مرحلة ما بعد تركيب الدعامات، شدد الدكتور موافي على غياب مبدأ "التعميم الطبي"، مؤكداً أن الطب لا يعرف قاعدة "حالة مثل حالة"؛ فنوع الرياضة ومدة المجهود البدني المناسب لمرضى القلب، خاصة من تجاوزوا الستين، يخضع لتقييم فردي دقيق يعتمد على كفاءة العضلة ووظائف القلب لكل مريض على حدة. وبينما يُسمح للبعض بممارسة نشاط بدني معين، قد يُفرض على آخرين راحة تامة، وهو ما يجعل المتابعة الدورية مع المختصين صمام الأمان الوحيد لتجنب الانتكاسات المفاجئة بعد العمليات الجراحية أو التدخلات بالقسطرة.
وتكشف هذه التحذيرات الطبية عن ضرورة التعامل مع "ألم الصدر" كإنذار رباني مبكر يستوجب الاستجابة الفورية وتغيير نمط الحياة بالكامل. وبالنظر إلى الواقع الصحي، نجد أن "الدعامة" ليست حلاً سحرياً يسمح بالعودة للعادات الضارة، بل هي فرصة ثانية تستلزم القطيعة التامة مع التدخين الذي يضاعف من ضيق الشرايين ويعطل مفعول العلاج. إن حماية القلب تبدأ من فهم "ميكانيكية التغذية الدموية"؛ فالقلب الذي يضخ الدم للجسم كله لا يتغذى من داخله، بل من شرايين دقيقة يقتلها التبغ ببطء، مما يجعل الإقلاع عن التدخين ليس مجرد نصيحة طبية، بل هو قرار حياة لإنقاذ ما تبقى من كفاءة "المضخة البشرية" الأهم.