استخدام الهواتف الذكية يضاعف مخاطر متلازمة "رقبة الهاتف"
يؤدي الاستخدام المتواصل للهواتف الذكية في وضعيات جلوس خاطئة لفترات طويلة إلى إحداث إجهاد ميكانيكي حاد على الجهاز العضلي والهيكلي.
وأوضح الدكتور ياروسلاف غورين، الأستاذ المشارك في جامعة بيروغوف الطبية، في تقرير نشرته وكالة الأنباء الروسية "تاس"، أن الانحناء المستمر للرأس للأمام يتسبب في إمالة فسيولوجية غير طبيعية تضاعف الضغط الهيدروليكي الواقع على الفقرات العنقية. وينتج عن هذا الضغط فقدان الانحناء الطبيعي المسؤول عن امتصاص الصدمات وتوزيع الأحمال البدنية، مما يمهد الطريق لتغيرات تدريجية في بنية العمود الفقري.
وتتكامل التداعيات الفيزيولوجية الناتجة عن هذه الوضعية وفق المحاور التالية:
الشد العضلي والاعتلال الوعائي: يتسبب الانحناء المطول في حدوث شد عضلي مزمن وتشنجات مستمرة في منطقتي الرقبة والكتفين. ويؤدي هذا التشنج إلى تضييق المسارات الوعائية واضطراب الدورة الدموية الموضعية، مما يسفر عن الشعور بألم مستمر، صداع، دوار، وإحساس بالثقل في الجزء العلوي من الجسم.
الضغط العصبي المحيطي: يسفر الإجهاد المستمر لعضلات الرقبة والضغط على الجذور العصبية المغذية للأطراف العلوية عن تنميل ووخز، ويظهر ذلك سريرياً على شكل خدر في اليدين وضيق في النطاق الحركي.
التأثيرات الهيكلية لـ "رقبة الهاتف" على القفص الصدري وكفاءة التنفس
لا تتوقف التأثيرات السلبية لهذه المتلازمة عند حدود الفقرات العنقية، بل تمتد لتحدث تشوهات هيكلية ووظيفية أوسع في الجسم عند استمرار العادات السلوكية الخاطئة. وتشمل هذه التغيرات:
الحداب وضغوط الظهر: تترافق متلازمة "رقبة الهاتف" مع نشوء حداب وتحدب (Kyphosis) في الجزء العلوي من الظهر، يقابله ضعف شديد في الكتلة العضلية الداعمة للعمود الفقري، وبروز غير طبيعي في منطقة البطن نتيجة اختلال توازن القوة العضلية.
تراجع الكفاءة التنفسية: يتسبب الانحناء المستمر في انخفاض مرونة القفص الصدري وتراجع التمدد الطبيعي للأضلاع. ويؤدي هذا الضيق الميكانيكي إلى تراجع كفاءة الحجاب الحاجز (Diaphragm) وصعوبة التنفس، مما يسفر عن تعب سريع ونقص الأكسجة النسيجية البسيطة أثناء الأنشطة اليومية.
بروتوكول التصحيح السلوكي والعلاجي للحد من الاعتلالات الفقرية
أكد الدكتور غورين أن هذه التغيرات البنيوية والوظيفية يمكن تداركها والحد من تسارعها في المراحل المبكرة عبر تبني استراتيجيات تصحيحية تعتمد على تعديل النمط الحركي وتقوية الأنسجة الداعمة. ويتشكل هذا البروتوكول بناءً على الخطوات التالية:
التعديل الهندسي للاستخدام: رفع شاشة الهاتف الذكي لتكون في مستوى النظر المباشر، وتجنب خفض الرأس لتخفيف العزم الميكانيكي الواقع على العضلات العنقية.
الحركية الدورية الاستباقية: تغيير وضعية الجلوس بانتظام، والالتزام الصارم بأخذ فترات راحة قصيرة كل 30 إلى 40 دقيقة لتفكيك التشنج العضلي المتراكم.
الدعم العضلي والنشاط البدني: ممارسة تمارين رياضية متخصصة تهدف إلى تقوية عضلات الظهر العلوية، زيادة النشاط البدني العام، وتعزيز مرونة الحزام الكتفي لإعادة التوازن الهيكلي للعمود الفقري.