اختراق طبي يُثبت قدرة القلب على تجديد خلاياه
نجح علماء في تحقيق اختراق طبي مذهل بإثبات قدرة القلب البشري على تجديد خلايا عضلاته بعد التعرض لنوبة قلبية، وهو ما يدحض الاعتقاد الطبي السائد بأن خلايا القلب الميتة لا يمكن تعويضها.
وكشفت الدراسة التي قادها باحثون من جامعة "سيدني" ومعهد "بيرد" الأسترالي، من خلال تحليل أنسجة حية لمرضى خضعوا لجراحات قلب، عن وجود دليل مباشر على انقسام الخلايا العضلية القلبية وتوليد خلايا جديدة في المناطق المتضررة، وهي ظاهرة كانت تُعتبر في السابق حكراً على حيوانات التجارب مثل الفئران.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في تحويل النظرة الطبية لتلف القلب من "فقدان دائم" إلى "إصلاح بيولوجي محدود"؛ فبالرغم من أن النوبة القلبية قد تدمر ثلث خلايا العضلة وتترك ندوباً، إلا أن وجود قدرة فطرية على التجدد يفتح الباب أمام علاجات مستقبلية تهدف إلى عكس قصور القلب.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "Circulation Research"، فإن استخدام أنسجة بشرية حية سمح برصد النشاط الخلوي في الوقت الفعلي، مما يوفر بيانات بالغة الدقة لتطوير عقاقير قد تضخم هذه القدرة الطبيعية المتواضعة حالياً.
أما عن الخطوات التالية، فيركز الباحثون على تحديد البروتينات المسؤولة عن تحفيز هذا التجدد بهدف ابتكار علاجات تجديدية تزيد من كفاءة الإصلاح الذاتي للقلب.
ويأمل العلماء أن يؤدي تعزيز هذه القدرة الطبيعية في المستقبل إلى تقليل الحاجة لعمليات زراعة القلب وتحسين جودة حياة ملايين المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم، مما يمنح أملاً جديداً في استعادة وظائف القلب الحيوية بدلاً من مجرد التعايش مع التندب.