الإفراط في اللحوم يضاعف خطر القلق والاكتئاب للنساء

الإفراط في اللحوم يضاعف خطر القلق والاكتئاب للنساء

أفادت شبكة لينتا رو (Lenta.ru) الإعلامية عن دراسة وبائية وسلوكية حديثة أجراها فريق من الباحثين في إيران، تسلط الضوء على الأبعاد البيولوجية والفيسيولوجية لكيفية تأثير مصدر البروتين الغذائي على الصحة النفسية والعاطفية للمرأة، مؤكدة أن الأنماط الغذائية الغنية باللحوم والبروتينات الحيوانية ترتبط بمؤشرات إحصائية حادة ترفع من مخاطر الإصابة بأعراض الاكتئاب، والقلق، والتوتر المزمن لدى النساء.

وتوصل العلماء إلى هذه الخلاصات بعد تحليل سريري دقيق لبيانات 489 امرأة، حيث جرت مقارنة فسيولوجية بين معدلات استهلاك البروتين الحيواني والبروتين النباتي، واعتماد مقياس (DASS 21) القياسي العالمي للكشف عن العلامات النفسية والعصبية المصاحبة لتلك الاضطرابات، لتسجل النتائج قفزة ملحوظة في تواتر نوبات الاعتلال المزاجي لدى الفئات الأكثر استهلاكاً للمستخلصات الحيوانية.

وأظهرت القياسات البيومترية والتحليلات الإحصائية للمشاركات في المجموعة الأعلى استهلاكاً للبروتين الحيواني طفرة مقلقة في نسب خطورة الإصابة؛ إذ تبين أن احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب ترتفع لديهن بمقدار 2.6 مرة، وتتضاعف فرص المعاناة من القلق بمقدار 1.8 مرة، في حين بلغت مؤشرات التوتر العصبي ذروتها بمعدل زيادة يصل إلى 3.7 مرة، مقارنة بالنساء اللواتي يتبعن نظاماً غذائياً منخفض اللحوم.

وفي المقابل، أثبت الرصد المخبري أن استهلاك البروتينات ذات المصدر النباتي لم يسجل أي ارتباط فسيولوجي أو دلالة إحصائية سلبية بأي من الحالات النفسية المذكورة، مما يعزز الفرضيات الطبية التي تحبذ الاعتماد على الخيارات الخضرية لتأمين استقرار الناقلات العصبية.

ويدرس علماء الأعصاب والتغذية الآلية الجزيئية وراء هذه الظاهرة مبيّنين أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية ميكانيكية مباشرة، بل تؤشر بقوة إلى الدور البنيوي الذي يلعبه مصدر المغذيات في صياغة الكيمياء الحيوية للدماغ؛ حيث يرجح الأطباء أن التباين في تركيب الأحماض الأمينية، ونوعية الدهون المشبعة المصاحبة للأنسجة الحيوانية، والطبيعة الالتهابية لبعض مكونات اللحوم قد تسهم في إثارة استجابات الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا العصبية. وتستوجب هذه الخلاصات إعادة تنظيم السلوك التغذوي للمرأة عبر تقنين حصص اللحوم وتوسيع قاعدة المغذيات النباتية لحماية المنظومة الوعائية العصبية وضمان استقرار مستويات الهرمونات المنظمة للمزاج.