القهوة تعيد رسم استجابة دماغك للمس والحركة بدقة

القهوة تعيد رسم استجابة دماغك للمس والحركة بدقة

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول القهوة لا يقتصر على التخلص من النعاس وتحسين التركيز فحسب، بل يمتد ليغير تدريجياً من طريقة استجابة الدماغ البشري للمس وحركات الجسد، من خلال تعزيز نظام ترشيح عصبي دقيق يحافظ على سلاسة وانضباط الحركات العضلية.

واستهدفت الدراسة، التي نشرت تفاصيلها صحيفة "إندبندنت" البريطانية، تقييم تأثير مادة الكافيين على عملية دماغية محددة تقاس بطريقة علمية تُعرف بـ "التثبيط الوارد قصير الكمون" (SAI).

وتعتمد هذه التقنية على إرسال صدمة كهربائية خفيفة إلى الرسغ تتبعها نبضة مغناطيسية موجّهة إلى الدماغ لقمع ارتعاش الإبهام الناتجة عن التحفيز، وهي عملية تتطلب تنسيقاً فائقاً بين نواقل كيميائية محددة تعمل كنظام ترشيح يمنع الدماغ من المبالغة في الاستجابة لكل لمسة حركية أو حسية يتعرض لها الجسد.

وشملت التجارب السريرية تقييم عملية الترشيح هذه لدى 20 بالغاً من الأصحاء، حيث تلقى نصفهم جرعة طبيعية تقدر بـ 200 مغ من الكافيين (ما يعادل فنجاناً إلى فنجانين)، بينما تلقى النصف الآخر دواءً وهمياً (placebo).

وأظهرت النتائج أن الكافيين زاد بشكل ملحوظ من قدرة الدماغ على تقييد الاستجابة العضلية بعد التعرض للمس، مما يعزز كفاءة قشرة الحركة وقشرة الاستشعار الجسدي المجاورة لها في الدماغ.

وعن التفسير البيولوجي لهذه الظاهرة، أوضح الباحثون أن الكافيين يعمل على غلق مستقبلات "الأدينوزين" في الدماغ، مما يؤدي تلقائياً إلى زيادة تدفق مادة "الأسيتيل كولين"، وهو ناقل كيميائي محوري يتحكم في دمج الوظائف الحسية والحركات العضلية معاً. وأشار التقرير إلى أن هذا التأثير يتطابق مع آلية عمل الأدوية المعززة للنظام الكوليني والمستخدمة طبيّاً، مثل دواء "دونيبيزيل" (donepezil).