تقليد الأم يبدأ من الرحم.. دراسة: الجنين يتثاءب بعد أمه بـ 90 ثانية
في اكتشاف علمي مثير كشفته دراسة حديثة ونشرها موقع "ديلي ميل"، تبيّن أن الأجنة داخل الرحم تمتلك القدرة على التقاط التثاؤب من أمهاتها، في سلوك يُعد أول دليل واضح على وجود تفاعل سلوكي بين الأم وطفلها قبل الولادة. وأظهرت النتائج أن الجنين يبدأ في تقليد تثاؤب الأم بعد مرور نحو 90 ثانية فقط، مما يؤكد أن التواصل بين الطرفين يبدأ في مراحل مبكرة جداً قبل خروج الطفل إلى العالم.
رصد التفاعل عبر الموجات فوق الصوتية والذكاء الاصطناعي
شملت الدراسة مراقبة 38 امرأة حاملاً في الفترة ما بين الأسبوعين 28 و32 من الحمل، حيث تم تحفيز رد فعل التثاؤب لدى الأمهات عبر مشاهدة مقاطع فيديو. واستخدم العلماء تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الموجات فوق الصوتية لتحليل حركات وجوه الأجنة بدقة شديدة، ليتبين أن الأجنة تتفاعل مع تثاؤب الأم تحديداً بفارق زمني يقارب الدقيقة والنصف، وهو ما لا يحدث مع حركات الفم العادية الأخرى.
تفسيرات علمية لظاهرة التقليد المبكر
طرح الباحثون عدة احتمالات لتفسير هذا التناغم الحيوي بين الأم وجنينها:
التغيرات الجسدية: قد يشعر الجنين بتغير نمط تنفس الأم وحركة الحجاب الحاجز والضغط في منطقة الصدر أثناء التثاؤب.
الاستجابة الهرمونية: يُحتمل أن يطلق تثاؤب الأم إشارات هرمونية معينة تصل إلى الجنين وتحفزه على السلوك نفسه.
التطور السلوكي: يبدأ الجنين في التثاؤب منذ الأسبوع الحادي عشر من الحمل، ويقوم بحركات تشبه الشهيق والزفير رغم عدم تنفسه للهواء.
بداية الروابط العاطفية والاجتماعية
تدعم هذه النتائج الرؤية العلمية التي تشير إلى أن الجنين كائن متفاعل مع بيئته وأمه، وليس مجرد كائن يتحرك بشكل انعكاسي.
ويرى العلماء أن هذا التناغم البيولوجي يمثل اللبنة الأولى في تكوين الروابط العاطفية والاجتماعية التي تظهر بوضوح بعد الولادة. ورغم أن التثاؤب يُعد سلوكاً شائعاً لدى الفقاريات، إلا أن وظيفته الدقيقة لدى الأجنة -الذين يتثاءبون بمعدل 3.63 مرة في الساعة- لا تزال لغزاً علمياً يحاول الباحثون فك شفراته.