عصائر الفاكهة: خطر جديد يُهدد صحة النساء
حذّرت دراسة حديثة واسعة النطاق من أن تناول عصير الفاكهة بانتظام، والذي ينظر إليه الكثيرون كخيار صحي وآمن، قد يرتبط بزيادة مقلقة في خطر الإصابة بسرطان الثدي، وأظهرت النتائج أن استهلاك كوب يومياً بمعدل 250 مليلتر من عصير الفاكهة أو الخضار يرفع احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 13%، مسجلاً خطورة تتجاوز تلك الناتجة عن المشروبات المحلاة بالسكر الاصطناعي مثل المشروبات الغازية، ونشرت مجلة "Frontiers in Nutrition" نتائج هذا البحث المشترك الذي قاده علماء من جامعة نانجينغ الطبية بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم ونقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وتتبع الفريق البحثي البيانات الغذائية والصحية لأكثر من 86 ألف امرأة في المملكة المتحدة على مدار عشر سنوات كاملة، رُصدت خلالها 2644 حالة إصابة بالمرض، وتبين أن النساء اللواتي تجاوزن في استهلاكهن اليومي الحد الموصى به من قِبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) والمقدر بـ 150 مليلتر فقط، كنّ الأكثر عرضة للمخاطر، ولم تفرّق الدراسة في نتائجها بين العصائر الطازجة والمعلبة، مما يثبت أن التهديد العضوي مرتبط بكمية السكر الإجمالية المستهلكة بغض النظر عن طريقة التحضير، وترجع هذه العلاقة البيولوجية المباشرة إلى المحددات الأيضية التالية:
عبء الفركتوز على الكبد: يحتوي عصير الفاكهة على مستويات عالية جداً من سكر "الفركتوز" المركّز، والذي يتم استقلابه حصرياً داخل الكبد؛ وعند استهلاكه بكميات كبيرة وسائلة، يعجز الكبد عن معالجته دفعة واحدة، مما يؤدي إلى تراكم الدهون الحشوية وإحداث اختلالات حادة في عملية التمثيل الغذائي.
الاضطرابات الهرمونية المغذية للأورام: تتسبب التغيرات الأيضية ومقاومة الأنسولين الناتجة عن فرط الفركتوز في إطلاق سلسلة من التغيرات الهرمونية في الجسم، التي تهيئ البيئة الحيوية المناسبة لنمو وتكاثر أورام الثدي.
غياب الحماية الدفاعية للألياف: تفتقر العصائر تماماً إلى الألياف الغذائية المتواجدة في الثمار الكاملة؛ حيث تلعب هذه الألياف في الحالة الطبيعية دوراً محورياً في إبطاء امتصاص السكريات وتخفيف آثارها الضارة، فضلاً عن غناها بفيتامينات ومركبات توفر فوائد وقائية للأنسجة.
ونصح الفريق الطبي بضرورة استبدال عصائر الفاكهة بتناول الثمار والخضراوات في صورتها الكاملة للاستفادة من قيمتها الغذائية الحمائية، أو اللجوء إلى البدائل منخفضة السعرات الحرارية والمشروبات المحلاة صناعياً عند الحاجة؛ حيث رصدت الدراسة ارتباط هذا الإجراء بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10%، مؤكدين في الوقت ذاته على الحاجة لمزيد من الأبحاث السريرية لاستكشاف المسارات البيولوجية العميقة لهذه الظاهرة.