باحثون يكتشفون السر الجيني وراء اضطراب الصرع النادر

باحثون يكتشفون السر الجيني وراء اضطراب الصرع النادر

أضحى "للصرع المجهول" علاج، لا قدراً لا فرار منه لعائلات آلاف الأطفال حول العالم؛ فقد نجح باحثون من جامعة مانشستر في كشف النقاب عن المسبب الجيني لواحد من أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً وفتكاً بالصغار.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر جينيتكس" (أبريل 2026)، فإن الخلل يكمن في جين ضئيل الحجم يُدعى "RNU2-2"، الذي يسبب نوبات كهربائية عنيفة وتأخراً حاداً في النطق والحركة خلال السنة الأولى من العمر، ليضع هذا الاكتشاف حداً لسنوات من الحيرة الطبية ويفتح باباً موصداً نحو ابتكار علاجات نوعية تستهدف أصل الداء لا أعراضه فقط.

ويقدّر الفريق البحثي أن شخصاً واحداً من بين كل 100 قد يكون حاملاً لهذا الجين دون علم، مما يجعل هذا الاضطراب المكتشف حديثاً مسؤولاً عن حالات صرع لدى نحو 40 ألف شخص عالمياً لم يتم تشخيصهم بدقة حتى الآن. والمثير في هذا الإنجاز العلمي أن الجين المسؤول "RNU2-2" يتميز بطبيعة استثنائية؛ فهو صغير جداً ولا ينتج بروتيناً كبقية الجينات، وهو ما جعله يتوارى عن أنظار العلماء لعقود طويلة. إن هذا الانتصار التقني في قراءة "الخارطة الجينية" لا يمنح الأسر إجابات طال انتظارها فحسب، بل يمثل نقطة انطلاق حقيقية لتوحيد الجهود الدولية في مواجهة "الجزر المنعزلة" للأمراض النادرة، وتحويل اليأس إلى "نبض رقمي" من الأمل في مستقبل خالٍ من نوبات الألم.