دراسة: البرد يقتل القلوب أكثر من الحرارة الشديدة
تتجاوز مخاطر موجات البرد غير المعتادة تهديدات الحرارة الشديدة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك بحسب دراسة موسعة نشرتها مجلة "American Journal of Preventive Cardiology". وأفاد الباحثون أن التقلبات المناخية الحادة التي تشمل انخفاض درجات الحرارة تؤدي إلى سلسلة من الاستجابات الفسيولوجية الخطيرة في جسم الإنسان، تشمل تضيق الأوعية الدموية وزيادة حدة الالتهابات، مما يرفع من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل يفوق تأثير الإجهاد الحراري بمراحل واسعة.
واعتمدت الدراسة الميدانية على تحليل بيانات ضخمة شملت 819 موقعاً في الولايات المتحدة على مدار عقدين من الزمن (2000-2020)، حيث أظهرت النتائج أن درجة الحرارة المثالية لحماية القلب هي 23 درجة مئوية. وكشفت الأرقام أن البرد تسبب سنوياً في نحو 40 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالقلب (بنسبة 6.3% من إجمالي الوفيات)، ليصل المجموع إلى 800 ألف وفاة خلال فترة الدراسة، بينما ارتبطت الحرارة الشديدة بنحو ألفي وفاة سنوياً فقط (0.33% من الإجمالي)، مما يصحح المفاهيم الشائعة التي تركز حصرياً على مخاطر الاحتباس الحراري وتغفل أثر الصدمات الجليدية.
ويحذر الباحث الرئيسي "بيدرو رافاييل ساليرنو" من أن التغير المناخي لا يعني الارتفاع المستمر في الحرارة فحسب، بل يتضمن موجات برد شديدة ومفاجئة تباغت النظم الحيوية للإنسان. وتزداد هذه المخاطر حدة لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، مما يستوجب إعادة صياغة خطط الوقاية الصحية لتشمل إجراءات حماية صارمة من الانخفاضات الحادة في درجات الحرارة، وعدم الاكتفاء بالتوعية بمخاطر الشمس، نظراً للأثر الارتدادي العنيف للبرد على كفاءة الدورة الدموية واستقرار وظائف القلب.