ابتكار طبي يصنع أول علاج فعال لمكافحة الحصبة

ابتكار طبي يصنع أول علاج فعال لمكافحة الحصبة

في إنجاز طبي هو الأول من نوعه، نجح فريق من الباحثين بمعهد "لا غولا" لعلوم المناعة في كاليفورنيا في تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة بشكل كامل.

هذا الاكتشاف، الذي نُشرت تفاصيله في دورية "سيل هوست آند ميكروب"، يفتح آفاقاً غير مسبوقة ليس فقط للوقاية من هذا المرض شديد العدوى، بل ولعلاجه أيضاً حتى بعد وقوع الإصابة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في مواجهة الفيروس الذي ظل الاعتماد في محاربته مقتصرًا على اللقاحات التقليدية فقط.

تعتمد قوة هذه الأجسام المضادة على قدرتها الفريدة في الالتصاق بمواقع استراتيجية على سطح الفيروس، مما يمنعه من اختراق خلايا الجسم وتعطيله تماماً.

ومن خلال استخدام تقنيات التصوير بالمجهر الإلكتروني فائق البرودة، تمكن العلماء من عزل هذه الأجسام من دم متطوعة سبق لها تلقي اللقاح، ووجدوا أنها تهاجم "نقاط ضعف" محددة في بنية الفيروس؛ حيث أظهرت التجارب المخبرية على القوارض نتائج مذهلة، إذ انخفض الحمل الفيروسي بمقدار 500 مرة سواء تم حقن الأجسام المضادة قبل التعرض للفيروس أو خلال يومين من الإصابة به.

يمثل هذا الابتكار "طوق نجاة" حقيقي للفئات التي لا تستطيع تلقي اللقاح التقليدي، مثل الأطفال الرضع دون السن المناسبة للتطعيم، والأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة؛ فهذه المجموعات تعتمد حالياً بشكل كامل على "مناعة القطيع" التي باتت مهددة نتيجة تراجع معدلات التطعيم عالمياً وانتشار المعلومات المضللة. وبفضل الصور ثلاثية الأبعاد التي التقطها الباحثون، أصبح الطريق ممهداً لتصنيع أول علاج في العالم يمكن استخدامه كدرع واقي أو كدواء فعال لمكافحة الحصبة، مما يعيد التوازن للمعركة ضد واحد من أكثر الفيروسات انتشاراً وفتكاً بالأطفال.