الإناث يملكن حماية بيولوجية فطرية ضد اضطراب التوحد

الإناث يملكن حماية بيولوجية فطرية ضد اضطراب التوحد

يُعد اضطراب طيف التوحد أحد أكثر القضايا النمائية إثارة للجدل، خاصة فيما يتعلق بالتفاوت في نسب الإصابة بين الجنسين؛ حيث يُشخَّص الذكور به بمعدل أربعة أضعاف الإناث، ولطالما عزا الباحثون هذا التفاوت إلى "تحيزات تشخيصية"، حيث إن المعايير السريرية التقليدية طُورت بناءً على الأنماط السلوكية الذكورية، مما أدى لغفلة تشخيص الفتيات أو الخلط بين حالتهن واضطرابات أخرى. ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى وجود أساس بيولوجي أعمق يتجاوز مجرد التحيز الاجتماعي.

فرضية "الحماية الأنثوية" ودور كروموسوم X تتركز التفسيرات العلمية الحديثة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة Nature Genetics في مارس 2026، حول فرضية "التأثير الوقائي للإناث".

وتكشف الدراسة أن الإناث قد يمتلكن مقاومة بيولوجية فطرية تحميهن من ظهور أعراض التوحد، حيث يحتاج الدماغ الأنثوي إلى "عبء وراثي" أكبر (طفرات أكثر) مقارنة بالذكور ليظهر الاضطراب.

ويكمن التفسير البيولوجي في كروموسوم (X):

تغيير نظرتنا للأمراض العصبية لا يقتصر هذا الاكتشاف على التوحد، بل يمتد ليفسر تفاوت الإصابة بين الجنسين في اضطرابات أخرى، مثل بعض التشوهات الخلقية وأمراض المناعة الذاتية. ويشدد الباحثون على أن فهم دور "جينات الهروب" يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أدوات تشخيصية دقيقة تراعي الفروق البيولوجية بين الجنسين، بدلاً من الاعتماد على نموذج تشخيصي موحد.

الخلاصة التي يطرحها العلم اليوم هي أن التفاوت في نسب الإصابة ليس مجرد نتيجة لخطأ في التشخيص أو ظروف اجتماعية، بل هو انعكاس لتوازن جيني دقيق داخل كروموسومات الإنسان؛ فالفجوة بين الجنسين هي نتاج تفاعل عميق بين الجينات والجنس البيولوجي، مما يعيد صياغة فهمنا لكيفية تشكل المخاطر الصحية في الدماغ والسلوك.

إن الانتقال من تفسير "التحيز التشخيصي" إلى فهم "الميكانيكا الجينية" يمثل نقلة نوعية في علوم الأعصاب؛ فبدلاً من لوم أدوات التشخيص فقط، أصبحنا أمام حقيقة بيولوجية تعزز أهمية "الطب الشخصي" الذي يراعي الاختلافات البيولوجية بين الجنسين.

يساعد هذا التوجه مستقبلاً في بناء برامج دعم وتدخل مبكر أكثر كفاءة، حيث يتم التعامل مع التوحد لدى الفتيات كحالة ذات جذور جينية قد تتطلب مسارات تشخيصية وعلاجية خاصة تختلف عن تلك المتبعة مع الذكور.