محيط الخصر ونسبة الدهون يتفوقان على مؤشر الجسم

محيط الخصر ونسبة الدهون يتفوقان على مؤشر الجسم

توصل باحثون من جامعة "لوند" السويدية إلى أدلة علمية جديدة تثبت أن الاعتماد الحصري على "مؤشر كتلة الجسم" (BMI) لا يقدم تقييماً دقيقاً للمخاطر الصحية الحقيقية المرتبطة بالسمنة.

وأكدت الدراسة، المنشورة في مجلة "eBioMedicine" والمندرجة ضمن مشروعات الطب الدقيق، أن دمج قياسات توزيع الدهون ونسبة محيط الخصر يكشف عن أبعاد مرضية خطيرة تظل غير مرئية عند الاكتفاء بالوزن والطول فقط. وتتوافق هذه النتائج مع المعايير الجديدة التي نشرتها لجنة من الخبراء في مجلة "The Lancet" للسكري والغدد الصماء، والتي شددت على عدم موثوقية المؤشر التقليدي كأداة تشخيصية منفردة.

واعتمد الفريق البحثي على تحليل البيانات الحيوية لـ 489,311 مشاركاً في "البنك الحيوي البريطاني" (UK Biobank) على مدار فترة متابعة متوسطها 13 عاماً. وجرى تقسيم الأفراد إلى خمس فئات من المخاطر بناءً على مؤشراتهم التشريحية والدهنية، لتقييم فرص إصابتهم بأمراض القلب والشرايين، وداء السكري من النوع الثاني، ومرض الكلى المزمن.

أظهرت المتابعة الطويلة تسجيل عشرات الآلاف من الحالات المرضية؛ حيث تبين أن الأفراد المصنفين في المجموعة الخامسة (الأعلى خطورة) كانوا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بأكثر من تسعة أضعاف، وضِعفَي خطر الإصابة بأمراض الكلى، وبنسبة 64% للأزمات القلبية الوعائية مقارنة بالمجموعات ذات الأنماط الصحية.

ومن أبرز ما كشفته الدراسة هو رصد نمط دهني غير صحي لدى شريحة واسعة من الأفراد الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم "طبيعياً" تماماً على الورق. وتبين أن هؤلاء الأشخاص يعانون من تركز الدهون الحشوية حول منطقة الخصر، مما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 45%، وأمراض الكلى المزمنة بنسبة 58%، مع قفزة تفوق أربعة أضعاف في احتمالية الإصابة بالسكري مقارنة بمن يمتلكون توزيعاً دهنياً متوازناً.

وأوضحت الدكتورة راشمي براساد، الباحثة في مركز جامعة لوند لداء السكري وأحد المؤلفين الرئيسيين، أن هذه البيانات تفتح الباب لتغيير الآليات التقليدية للفحص الإكلينيكي وتوجيه الرعاية الوقائية بناءً على جودة تكوين الجسم وليس مجرد الرقم المكتوب على الميزان، مع الإشارة إلى أن إحدى محددات الدراسة الحالية تركزها على عينة سكانية من أصول أوروبية.