لماذا تعتقد أنك متعب دائمًا؟ السر في هرموناتك

لماذا تعتقد أنك متعب دائمًا؟ السر في هرموناتك

كشفت الدكتورة إيرينا سكوروغودايفا، أخصائية الغدد الصماء والوراثة، أن مستويات الطاقة التي يشعر بها الإنسان يومياً ليست مجرد حالة نفسية، بل هي نتاج معقد للتوازن الهرموني والكفاءة الخلوية في إنتاج الوقود الحيوي. وأوضحت سكوروغودايفا ضرورة التمييز بين "الدافع الذهني" و"الشعور الجسدي" بالطاقة؛ حيث تعد هرمونات الأندروجين والدوبامين المسؤولة عن الرغبة في العمل والنشاط الهادف، وهي هرمونات تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، مما يفسر تراجع الحماس الملحوظ لدى البعض. إلا أن الشعور بالضعف البدني المستمر غالباً ما يعود لخلل في تخليق جزيئات "الأدينوسين ثلاثي الفوسفات" (ATP) داخل الخلايا، وهي المصدر الرئيسي للطاقة الذي يعتمد كلياً على إمدادات الأكسجين وتوافر المغذيات الدقيقة الأساسية.

وأشارت الخبيرة إلى أن نقص الحديد يعد العائق الأول أمام إنتاج الطاقة، حيث يؤدي تراجعه إلى اضطراب نقل الأكسجين للأنسجة، وبدونه يستحيل تكوين جزيئات الطاقة الخلوية، وهو ما ينطبق أيضاً على نقص فيتامينات B وهرمونات الغدة الدرقية. وفي هذه الحالات، يتباطأ التمثيل الغذائي ويتأثر تدفق الدم، مما يسبب شعوراً دائماً بالإرهاق لا يعالج بالراحة التقليدية، بل يتطلب تصحيحاً فسيولوجياً لنقص العناصر الغذائية. كما تلعب إيقاعات الساعة البيولوجية دوراً حاسماً في تنظيم هذه العمليات؛ إذ إن اضطراب النوم يحرم الجسم من ذروة إفراز هرموني الكورتيزول والنمو، مما يؤدي إلى خلل وظيفي ينعكس على حيوية الشخص وقدرته على الإنجاز طوال اليوم.

إن استعادة النشاط المفقود تبدأ من التشخيص الدقيق لا من الاعتماد على النصائح العامة، حيث أكدت الطبيبة أن التعب المستمر غالباً ما يكون عرضاً لنقص مخفي في المعادن أو خلل في وظائف الغدة الدرقية يتطلب فحصاً طبياً متخصصاً. ويؤكد الخبراء أن معظم حالات الخمول البدني قابلة للعلاج بمجرد تحديد الفجوات الغذائية أو الهرمونية المسببة لها، مما يعيد للجسم توازنه الحيوي وقدرته على توليد الطاقة ذاتياً. وبما أن النظام الغذائي الحديث قد لا يزود الجسم بكافة احتياجاته، فإن اليقظة تجاه إشارات التعب المبكرة تعد الضمانة الوحيدة لمنع تحول النقص الغذائي العابر إلى اضطراب صحي مزمن يستنزف مخزون الطاقة الجسدية والعقلية.