ابتكار كبسولة دوائية تفتح فصلاً جديداً في علاج القرحة
يواجه الملايين حول العالم تحدي الإصابة ببكتيريا "الملوية البوابية"، وهي المسبب الرئيسي لقرحة المعدة التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، من بينها خطر الإصابة بسرطان المعدة. تعتمد البروتوكولات العلاجية الحالية على جرعات مكثفة من المضادات الحيوية التي تمتد لأسبوع أو أكثر، مما يرهق الجسد بآثار جانبية ملموسة، ويخل بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، بل ويزيد من مخاطر تطور مقاومة المضادات الحيوية.
في محاولة لتجاوز هذه القيود، طوّر باحثون في جامعة ترومسو النرويجية كبسولة دوائية مبتكرة تعد بفتح فصل جديد في علاج هذه العدوى عبر توصيل الدواء مباشرة إلى موضع الألم.
تعتمد هذه التقنية على دمج بوليمر طبيعي مستخلص من الطحالب مع بوليمر صناعي، ثم تحميل الخليط بالمضاد الحيوي "سيبروفلوكساسين" وطيّه داخل كبسولة يسهل ابتلاعها، بمجرد وصول الكبسولة إلى الوسط الحمضي للمعدة، تذوب قشرتها الخارجية لتنبسط المادة البوليمرية وتتحول إلى غشاء ذي حجم كبير يمنع عبورها عبر الفتحة الضيقة المؤدية للأمعاء. تظل هذه الأغشية قابعة داخل المعدة لمدّة لا تقل عن 48 ساعة، وهي قادرة على تحمل قوى الانقباض والضغط الطبيعية، مما يتيح لها إطلاق المضاد الحيوي ببطء وثبات مباشرة فوق مستعمرات البكتيريا المسببة للقرحة.
تكمن الفلسفة العلاجية لهذا الابتكار في كفاءة التوصيل الموضعي؛ فالأقراص التقليدية تغادر المعدة خلال ساعات قليلة، مما يفرض ضرورة تكرار الجرعات العالية التي تؤثر على الجسد بالكامل.
أثبتت الاختبارات المعملية على الخلايا البشرية درجة عالية من الأمان، حيث تجاوزت نسبة بقاء الخلايا حيوية 90% عند تعرضها للمواد البوليمرية المستخدمة. إن هذا النهج لا يمثل فقط تحسيناً في فاعلية العلاج، بل هو إعادة صياغة لعلاقتنا بالأدوية، حيث يتم تسخير التكنولوجيا لتركيز القوة العلاجية في نقطة الاحتياج، مما يختصر زمن المعاناة ويحمي الجسد من التبعات الجانبية للجرعات النظامية المكثفة.