تحذيرات خليجية من مخاطر هرمونات النمو والمنشطات الرياضية
أطلق مجلس الصحة لدول مجلس التعاون تحذيراً شديد اللهجة تزامناً مع اليوم العالمي للرياضة، استهدف فيه الممارسات الخطيرة والمضللة المتعلقة باستخدام هرمونات النمو والستيرويدات لأغراض تضخيم العضلات. وفنّد المجلس الشائعات الرائجة حول أمان هذه المواد، مؤكداً أن الاعتماد عليها لتحقيق قفزات سريعة في الكتلة العضلية يضع الإنسان أمام سلسلة من المضاعفات الصحية الجسيمة التي قد لا يمكن تداركها، حيث ترتبط هذه المواد بشكل مباشر بحدوث نوبات قلبية مفاجئة ومشاكل مزمنة في الكبد، فضلاً عن تأثيرها الحاد على الصحة الجنسية والضعف العام، مما يحول حلم الجسد الرياضي إلى كابوس طبي طويل الأمد.
وشدد المجلس في إرشاداته الصحية على ضرورة فك الارتباط الذهني بين بناء العضلات والمكملات الكيميائية، موضحاً أن غالبية الأشخاص يمكنهم الحصول على كفايتهم الكاملة من البروتين عبر نظام غذائي طبيعي ومتوازن دون الحاجة إلى المكملات الصناعية. وحذر الخبراء من استبدال البروتينات الغذائية الموجودة في الطعام بالمكملات، نظراً لأن المصادر الطبيعية تحتوي على عناصر حيوية وفيتامينات ومعادن لا تتوفر في المساحيق المصنعة. إن الرهان الحقيقي في بناء الأجسام يجب أن يرتكز على مثلث "الغذاء والتمرين والصبر"، بعيداً عن الممارسات التي تداعب هوس الشكل الخارجي على حساب الوظائف الحيوية للأعضاء الداخلية، وهو ما يتطلب رقابة صارمة داخل الصالات الرياضية لضمان سلامة الشباب من الانجراف خلف هذه المغريات القاتلة.
يأتي هذا التحرك الخليجي ليعيد بوصلة الوعي الرياضي نحو مسارها الصحيح، معتبراً أن "الجسم أمانة" لا يجب المقامرة بها من أجل نتائج لحظية مشوهة. إن تكثيف الحملات التوعوية حول مخاطر المنشطات الهرمونية يهدف إلى حماية الأجيال الصاعدة من الوقوع في فخ صناعة "الأبطال الزائفين" الذين ينهارون صحياً في ريعان شبابهم.
وبدلاً من البحث عن حلول سريعة في "الحقن"، يدعو المجلس إلى استثمار الجهد في فهم احتياجات الجسم الطبيعية، وترسيخ ثقافة الرياضة كنهج حياة مستدام يعزز الصحة العامة ولا يدمرها، مما يضمن بناء مجتمع رياضي يتمتع بالقوة الحقيقية المرتكزة على أسس علمية وغذائية سليمة.