شجرة البونسيانا: مكيف طبيعي يصنع ثورة بيئية متجددة

شجرة البونسيانا: مكيف طبيعي يصنع ثورة بيئية متجددة

تتحول شجرة "الشعلة" أو "البونسيانا" في قلب الصيف إلى بنية تحتية حيوية، متجاوزةً دورها الجمالي لتصبح محطة تبريد طبيعية تواجه ظاهرة الاحتباس الحراري في المدن.

وبحسب تقرير نشره موقع "24"، فإن هذه الشجرة التي انطلقت من غابات مدغشقر لتغزو شوارع العالم، تمثل نموذجاً مستداماً ومجانياً لمكافحة التغير المناخي؛ حيث تنجح مظلتها الواسعة في خفض حرارة الأرصفة بمعدل يتراوح بين 5 إلى 10 درجات مئوية، مما يحول الغابة الأسمنتية الملتهبة إلى واحات ظليلة قادرة على امتصاص الكربون وتنقية الهواء.

تكمن أهمية "البونسيانا" في كفاءتها البيولوجية الفريدة؛ فهي لا تكتفي بصد الأشعة فوق البنفسجية عبر قبتها الحمراء التي قد يمتد قطرها لأكثر من 15 متراً، بل تعمل كمرطب جو طبيعي من خلال عملية "النتح"، حيث تطلق بخار الماء من أوراقها لتبريد الهواء المحيط.

وتؤكد الأرقام أن الشجرة الواحدة تمتص نحو 22 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، كما أن وجودها حول المباني يقلل استهلاك المكيفات الكهربائية بنسبة تصل إلى 15%، مما يجعلها استثماراً اقتصادياً وصحياً طويل الأمد يمتد لعقود.

أما عن الخطوات التالية لضمان استدامة هذه "المكيفات الطبيعية"، فيشدد الخبراء على ضرورة دمجها بذكاء في التخطيط العمراني، مع توفير مساحات واسعة لجذورها القوية وتربة جيدة التصريف.

ويتطلب الحفاظ على هيكلها المظلي إجراء "تقليم هندسي" سنوي، خاصة في مراحل النمو الأولى، لضمان بناء قبة متزنة قادرة على مقاومة الرياح. ومع توجه مدن عالمية مثل دبي لتكثيف زراعتها، تبرز الحاجة لاعتبار هذه الأشجار أصولاً رأسمالية حيوية تعيد تشكيل المشهد المناخي وتحسن جودة الحياة الحضرية بشكل جذري.