مضادات الاكتئاب وأدوية القلب قد تعطل التكيف مع حرارة الصيف الشديدة
يُعد الحفاظ على درجة حرارة الجسم عملية حيوية دقيقة يعتمد فيها الإنسان على آليات التعرق وتدفق الدم نحو الجلد وتوازن السوائل.
ومع حلول موجات الحر الشديدة، تصبح هذه المهمة أكثر صعوبة، خاصة لأولئك الذين يتناولون أدوية معينة قد تتدخل في عمل هذه الأنظمة الطبيعية. وقد حذرت ديبا كامدار، المحاضرة الأولى في ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون، في تقرير نشرته صحيفة "ميرور" البريطانية، من أن بعض الأدوية الشائعة قد تجعل الجسم أقل قدرة على التكيف مع الطقس الحار، مما يرفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري أو الجفاف.
قائمة بالأدوية التي تستوجب الحذر تتصدر قائمة الأدوية المحذرة مضادات الاكتئاب، بمختلف أنواعها من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية إلى مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، لقدرتها على تثبيط آلية التعرق الأساسية. وتليها مضادات الذهان التي تؤثر مباشرة في مركز تنظيم الحرارة بالدماغ، وتقلل من استجابة الجسم للعطش. كما تشمل القائمة أدوية القلب وضغط الدم؛ حيث تحد حاصرات "بيتا" من تدفق الدم للجلد، بينما تزيد مدرات البول من خطر الجفاف، وتؤثر أدوية مثل "راميبريل" و"لوسارتان" في توازن السوائل. وفيما يخص المنشطات المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه، فإنها قد تسرع الأيض وترفع حرارة الجسم الداخلية، أما الأنسولين، فتكمن خطورته في تسارع امتصاصه تحت الحرارة مما يسبب هبوطاً حاداً في السكر، فضلاً عن حاجته الماسة للتخزين في درجات حرارة محددة لضمان فاعليته.
وتشير الدراسات إلى أن الجفاف الناتج عن الحرارة قد يفاقم الآثار الجانبية لعقاقير أخرى، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كالأيبوبروفين، وقد تزيد الحرارة من سمية دواء "الليثيوم".
وتشدد كامدار على أن هذه التحذيرات تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي، لا إلى التوقف العشوائي عن العلاج، مؤكدة ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل إجراء أي تعديل في الجرعات أو المواعيد، مع التركيز على استراتيجيات الوقاية كالترطيب الكافي والبقاء في أماكن باردة.
إن هذا التحذير يكتسب أهمية خاصة في منطقتنا التي تشهد فصول صيف طويلة وشديدة الحرارة، حيث يعتمد قطاع واسع من المرضى على أدوية الضغط والسكري والاكتئاب.
إن غياب الوعي بتفاعل هذه الأدوية مع الطقس قد يؤدي إلى دخول حالات طارئة للمستشفيات يمكن الوقاية منها ببساطة عبر تعديل طفيف في السلوك اليومي أو استشارة طبية استباقية. إننا أمام ضرورة لنشر ثقافة "التوعية الدوائية الموسمية"، لضمان ألا تتحول رحلة العلاج من أداة لإنقاذ الحياة إلى مصدر للخطر في ظل التقلبات المناخية الحادة.