دراسة: فصيلة الدم A تزيد من مخاطر أمراض الكبد المناعية
تتواصل الأبحاث العلمية في كشف الروابط بين التركيب الجيني للإنسان ومدى قابليته للإصابة بأمراض معينة. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Frontiers in Medicine"، أشار باحثون إلى وجود علاقة بين فصيلة الدم (A) وارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض الكبد المناعية الذاتية، مثل التهاب الكبد المناعي الذاتي والتهاب القنوات الصفراوية الأولي (PBC).
وقد أظهرت البيانات المستمدة من مراقبة 1200 مشارك أن أصحاب الفصيلة (A) هم الأكثر عرضة لهذه الحالات، في حين ظهرت الفصيلة (B) كأقل الفصائل عرضة للإصابة بالتهاب القنوات الصفراوية.
جهاز المناعة في حالة هجوم
على عكس مشاكل الكبد الشائعة الناتجة عن الكحول أو السمنة، تنشأ هذه الأمراض نتيجة خلل جوهري يدفع الجهاز المناعي لمهاجمة أنسجة الكبد أو قنواته الصفراوية مباشرة، مما يؤدي إلى تندب العضو وتليفه.
ويوضح الدكتور "يي هونغ"، المعد الرئيسي للدراسة، أن المستضدات الجينية المرتبطة بفصيلة الدم (A) قد تلعب دوراً في تحفيز هذا الاستجابة المناعية الخاطئة. ورغم خطورة هذه الأمراض، إلا أنها غالباً ما تتسلل بصمت، حيث قد يختلط الأمر على المريض عند شعوره بأعراض غامضة كالحكة الجلدية، أو جفاف العين والفم، أو آلام المفاصل، مما يجعل الكشف عنها في مراحلها الأولى تحدياً طبياً يتطلب وعياً عالياً.
الوعي بالخطر.. استراتيجية وقائية
تؤكد الدراسة أن الفصيلة الدموية ليست العامل الوحيد، إذ تتداخل مع متغيرات أخرى مثل الجنس والعمر، حيث تُعد الإناث الفئة الأكثر عرضة، وتتزايد المخاطر مع التقدم في العمر. إن الارتباط بين أمراض الكبد المناعية وحالات مناعية أخرى -مثل السكري من النوع الأول والتصلب اللويحي- يعزز من أهمية النظر إلى الصحة المناعية كمنظومة مترابطة.
إن هذه النتائج في بيئتنا المحلية تفرض ضرورة إدراج الفحوصات الدورية للكبد ضمن أولويات الرعاية الصحية، خاصة لأصحاب الفصيلة (A) ممن لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات مناعية. إن الوعي بأن الإصابة قد تحدث دون مسببات كلاسيكية كالسمنة أو الفيروسات يمثل حافزاً للفحص المبكر. ففي ظل محدودية فرص زراعة الكبد، تظل استراتيجية "الترصد الاستباقي" للأعراض غير النمطية هي الأداة الأقوى في أيدينا للتدخل السريع، وحماية الكبد من الوصول إلى مراحل التليف التي لا تترك خيارات علاجية سوى الجراحة المعقدة.