دراسة جديدة تكشف قدرة دواء الربو على علاج الكبد الدهني
في كشف علمي قد يغير بروتوكولات علاج الأمراض الأيضية، أظهرت دراسة حديثة من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) أن دواء "فورموتيرول" –المستخدم منذ عقود لتوسيع المسالك الهوائية ومرضى الربو– يمتلك قدرة غير متوقعة على تقليل دهون الكبد وعلاج الالتهابات المرتبطة بها.
الدراسة التي نشرتها مجلة "npj Metabolic Health and Disease" بدأت بملاحظة "صدفة" أثناء أبحاث على تلف الكلى، حيث اكتشف الفريق البحثي أن الفئران التي تناولت الدواء لم تتحسن كليتها فحسب، بل تراجعت مستويات الدهون في كبدها بشكل ملحوظ، مما فتح الباب أمام أمل جديد لمئات الملايين من المصابين بمرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH).
ويعود هذا التأثير العلاجي إلى قدرة الدواء على تنشيط مستقبلات معينة تؤثر بشكل مباشر على "الميتوكوندريا" (مراكز الطاقة في الخلايا)، حيث يعمل "فورموتيرول" على تحسين أدائها وزيادة إنتاجها، مما يساعد الكبد على حرق الدهون بفاعلية أكبر وإصلاح التلف الناتج عن الأنظمة الغذائية عالية الدهون، وما يعزز من قيمة هذه النتائج هو تحليل بيانات واقعية لمرضى بشريين يستخدمون أدوية مشابهة لعلاج التنفس، حيث تبين وجود ارتباط قوي بين استخدام هذه المحفزات وانخفاض معدلات الإصابة بتليف الكبد أو الوفاة الناتجة عن مضاعفاته، مما يمهد الطريق لاستخدام هذا الدواء "المجرب والآمن" كعلاج مستقبلي لأزمات الكبد الدهني.
كيف يعمل دواء التنفس داخل الكبد؟
تعتمد آلية العمل المكتشفة على تحفيز خلايا الكبد لاستعادة توازنها الأيضي عبر عدة مسارات حيوية:
إعادة شحن خلايا الكبد: يقوم الدواء بتنشيط "الميتوكوندريا"، مما يعزز قدرة الخلية على استخدام الطاقة وحرق الدهون المتراكمة بدلاً من تخزينها.
عكس مسار التليف: أظهرت التجارب أن الدواء لا يوقف تراكم الدهون فحسب، بل يساعد في تراجع الضرر والالتهاب الذي يسبق تليف الكبد.
سجل أمان موثوق: كون الدواء معتمداً دولياً منذ سنوات لعلاج الانسداد الرئوي، فإن استخدامه لعلاج الكبد سيوفر سنوات من تجارب الأمان والاختبارات الأولية.
من هم الأكثر استفادة من هذا الاكتشاف؟
تستهدف هذه النتائج بشكل رئيسي المرضى الذين يعانون من المراحل المتقدمة للكبد الدهني، والذين يواجهون خطر التليف أو الحاجة لزراعة الكبد، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين هذا المرض وبين الارتفاع العالمي في معدلات السمنة وداء السكري من النوع الثاني.