المشي بعد الوجبات: سر التحكم في مستويات السكر بالدم
أورد موقع هيث (Health) الطبي دراسة حديثة تفجر مفاجأة سارة لمرضى السكري من النوع الثاني، حيث أثبت الباحثون أن فاعلية التمارين الرياضية في خفض مستويات الجلوكوز في الدم لا تتوقف عند حدود نوع النشاط البدني أو شدته فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بالتوقيت الذي يختار فيه المريض ممارسة تلك التمارين على مدار اليوم.
وتوضح المعطيات الفسيولوجية المنشورة أن ممارسة الرياضة تظل أهم الوسائل غير الدوائية لتحسين استجابة الأنسجة، غير أن تنسيق توقيتها يمنح العضلات قدرة فائقة على سحب الجلوكوز واستخدامه كمصدر مباشر للطاقة، مما يساهم بفاعلية في تحسين حساسية الخلايا لهرمون الإنسولين، وتقليل مؤشرات الارتفاع الحاد للسكر بعد تناول الطعام، فضلاً عن دورها التراكمي في خفض الوزن الإجمالي وتحسين الكفاءة الاستقلابية للجسم لعدة ساعات ممتدة بعد انتهاء النشاط.
وقد قارن الأطباء بين الأنماط الزمنية المختلفة مبيّنين أن الحركة الخفيفة أو المشي السريع لمدة تتراوح بين عشر دقائق وعشرين دقيقة بعد تناول الطعام مباشرة تمثل التوقيت الأكثر فاعلية لكسر ذروة السكر ومنع تراكم الجلوكوز في المجرى الدموي، وتليها في الأفضلية فترة بعد الظهر والمساء نظراً لأن التغيرات البيولوجية في هذا الوقت تجعل الجسم أكثر استجابة للانسداد الأيضي، على عكس الفترة الصباحية التي قد تشهد ارتفاعاً مؤقتاً في الجلوكوز لدى بعض المرضى بفعل التدفق الطبيعي لهرمونات الصباح مثل الكورتيزول، ورغم هذه الفروقات الفسيولوجية، يؤكد التقرير غياب صيغة زمنية موحدة تناسب الجميع نظراً لتباين الاستجابة بحسب نوع الأدوية والمستويات الغذائية، مما يجعل الجمع التدريجي بين الرياضات الهوائية كالمشي السريع والسباحة وتمارين المقاومة الخفيفة، مع الالتزام التام بالاستمرارية اليومية وشرب السوائل ومراقبة مؤشرات الهبوط، هو حجر الأساس الحقيقي في ضبط السكري وحماية جدران الأوعية الدموية على المدى الطويل.