باحثون: الجمرة الخبيثة كامنة في التربة الأمريكية لعقود

باحثون: الجمرة الخبيثة كامنة في التربة الأمريكية لعقود

تتحول التربة في مناطق واسعة من الولايات المتحدة إلى مخزن طبيعي طويل الأمد لأبواغ بكتيريا "العصوية الجمرية" (Bacillus anthracis)، المعروفة بفتكها الشديد وقدرتها على البقاء كامنة لعقود. ويحذر باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس من أن هذه الجرثومة، التي تسبب "الجمرة الخبيثة"، تستقر بصمت في الطبقة السطحية للأرض وعلى أعماق لا تتجاوز 15 سم، حيث تتفاعل مع جذور النباتات والكائنات الدقيقة المجاورة، بانتظار الظروف الملائمة للنشاط، مما يجعلها خطراً خفياً يحيط بالمراعي وحتى ببعض المناطق السكنية المقامة فوق مواقع دفن قديمة.

وتعتمد دورة حياة هذه البكتيريا على الانتقال إلى الحيوانات العاشبة كالماشية والغزلان عبر ابتلاع الأبواغ أو ملامستها للجروح، مما يؤدي إلى نزيف داخلي حاد ونفوق الحيوان خلال 48 ساعة، لتعود الأبواغ وتستقر مجدداً في التربة غنية بالمواد القلوية والكالسيوم. ورغم أن إصابة البشر تُعد نادرة وعرضية، إلا أنها تظل محتملة عند التعامل المباشر مع جلود وصوف الحيوانات المصابة أو استنشاق كميات كبيرة من الأبواغ، حيث تظهر الأعراض في شكل قروح جلدية داكنة أو بثور مثيرة للحكة، وقد تتطور إلى مضاعفات مميتة مثل تعفن الدم في حال عدم التدخل الطبي السريع.

وتكمن الخطورة الميدانية في قدرة هذه الأبواغ على مقاومة الجفاف والإشعاع والمواد الكيميائية، مما يسمح لها بالبقاء في حالة سبات لمدة تصل إلى 50 عاماً أو أكثر. ورغم توفر بروتوكولات علاجية تعتمد على المضادات الحيوية لمدة 60 يوماً أو لقاحات مكونة من ثلاث جرعات، إلا أن نسب النجاة تتفاوت بحدة حسب نوع الإصابة؛ فبينما تتماثل الإصابات الجلدية للشفاء الكامل تقريباً، تنخفض نسبة الناجين إلى نحو 55% في حالات الاستنشاق، مما يضع جهود الصحة العامة أمام تحدي الرصد المبكر لهذه البكتيريا التي لا تُرى بالعين المجردة وتتواجد في بيئة يظن الكثيرون أنها آمنة تماماً.