22% فقط من الأولويات البحثية نُفذت.. وتقرير يرصد تحديات تعيق منظومة الأبحاث الصحية

22% فقط من الأولويات البحثية نُفذت.. وتقرير يرصد تحديات تعيق منظومة الأبحاث الصحية

كشف تقرير حديث للمعهد الوطني لأبحاث الصحة عن قفزة نوعية في مؤشرات الأداء، حيث سجلت المملكة زيادة بنسبة 53.4% في عدد التجارب السريرية، مع ارتفاع عدد الشركات الراعية للتجارب بنسبة 34.5%، كما سجل التقرير مساهمة القطاعين الخاص وغير الربحي بمبلغ 25 مليون ريال لدعم البرامج البحثية، مما يعكس تحولاً ملموساً نحو تعزيز الاستدامة المالية للقطاع.

وعلى الصعيد التنظيمي، حقق المعهد تحسناً بنسبة 60% في مؤشر الأداء الزمني، حيث انخفض متوسط المدة المستغرقة للحصول على موافقات التجارب السريرية من 270 يوماً إلى 108 أيام.

وفي إطار بناء القدرات البشرية، نظم المعهد 50 نشاطاً تدريبياً استفاد منها 7300 باحث وباحثة، بالإضافة إلى إطلاق شبكة “Relink” التي ضمت 1800 عضو لتعزيز التعاون البحثي.

وتأسيساً على هذه الأرقام، رصد التقرير السنوي مجموعة من التحديات الهيكلية التي تواجه مسيرة البحث العلمي، حيث أشار إلى وجود تباين في مستوى جاهزية المواقع البحثية، مما يستوجب استمرار برامج التأهيل لرفع الكفاءة الفنية. كما وثّق التقرير تحدي نقص الكوادر البحثية المتخصصة القادرة على إدارة التجارب وفق المعايير العالمية، وهو ما دفع المعهد إلى تكثيف البرامج التدريبية والمهنية.

وكشف التقرير عن تعقيدات في إجراءات التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالمنظومة الصحية، مما يؤثر على سرعة وانسيابية اتخاذ القرار، مؤكداً أن ضمان استدامة التمويل اللازم لدعم المشاريع الابتكارية والأبحاث الوطنية لا يزال يشكل تحدياً استراتيجياً للمرحلة القادمة، رغم الجهود المبذولة لاستقطاب مساهمات من القطاعين الخاص وغير الربحي.

ويرى التقرير أن اختزال رحلة الموافقة على التجارب السريرية من 270 يوماً إلى 108 أيام يُعد قفزة رقمية، غير أن هذه المدة الزمنية تظل طويلة جداً، ولا تواكب المعايير التنافسية العالمية التي تتطلب سرعة فائقة لجذب الاستثمارات البحثية.

ويشير التقرير إلى أن تفعيل 22% فقط من الأولويات البحثية الصحية الوطنية عبر خمس فرص دعم بحثي فقط، يعد مؤشراً ضئيلاً جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الوطنية، مما يعكس فجوة ملموسة بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الفعلي، ويستدعي تكثيف الجهود البحثية لخدمة القطاع الصحي بشكل أكثر شمولية وفاعلية.

وتناول التقرير مسارات التحول الاستراتيجي التي تبناها المعهد لتطوير بيئة البحث العلمي، حيث عمل المعهد على مراجعة الآليات التمويلية لتكون أكثر مرونة وقدرة على استيعاب وتيرة الابتكار المتسارعة، متجاوزاً الاعتماد المقتصر على الميزانيات الحكومية نحو نموذج تمويلي تشاركي يُشرك القطاعين الخاص وغير الربحي؛ ضماناً لاستمرارية المشاريع وحيويتها.

وقد مثّل صدور قرار مجلس الوزراء رقم (266) وتاريخ 1447/04/19هـ ركيزة أساسية في هذا المسار، إذ حدد القرار الأطر القانونية والتنظيمية للمعهد، بما يدعم فاعليته في القيام بدوره الإشرافي والتنظيمي، ويضمن توافق جميع الجهود البحثية مع التوجهات الاستراتيجية للدولة. وتأتي هذه الأطر التنظيمية لتعزز تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين في القطاع تحت مظلة حوكمية موحدة، تضمن توجيه الموارد الوطنية نحو الأولويات الصحية الأكثر إلحاحاً، وترفع من جودة المخرجات البحثية وفق معايير عالمية.

وفي السياق ذاته، عمل المعهد على تنسيق الجهود المؤسسية لضمان عدم ازدواجية المشاريع البحثية، مع التركيز على ربط مخرجات البحث بالتطبيق السريري المباشر لخدمة المرضى.

ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي رؤية المعهد في بناء منظومة بحثية متكاملة تتسم بالكفاءة التشغيلية، وتتحول من مجرد جهة إشرافية إلى محرك أساسي للابتكار الصحي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الاقتصاد المعرفي ورفع جودة الحياة الصحية.