استرجاع الذكريات المحرجة يؤثر سلباً على صحتك النفسية
يختبر كثيرون لحظات غريبة قبل النوم، حين تبدأ الذكريات القديمة والمحادثات العابرة في الظهور مجدداً وكأنها حدثت للتو، وبينما يظن البعض أن الأمر مجرد قلق أو تفكير زائد، يكشف علماء النفس والأعصاب أن الدماغ قد يكون في الواقع منشغلاً بمهمة أكثر تعقيداً: الاستعداد للمستقبل والتعلم من أخطاء الماضي.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "سايكولوجي توداي" (Psychology Today) المتخصص في علوم النفس، فإن استعادة الأخطاء والمواقف الاجتماعية المزعجة في هدوء الليل يرتبط بآليات عصبية وفلسفية تظهر تدريجياً؛ حيث ينبه الأطباء إلى أن الدوران المستمر لهذه الأفكار يؤثر على كفاءة الجسم ويقود إلى عدة مشاكل:
نشاط شبكة الوضع الافتراضي: عندما يدخل الجسم في حالة الراحة البدنية، تنشط منطقة في الدماغ تُعرف باسم "شبكة الوضع الافتراضي"، وهي المسؤولة عن التأمل الذاتي واسترجاع الذكريات؛ مما يجعل الأصوات الداخلية والأفكار أكثر وضوحاً وإلحاحاً في الليل نتيجة غياب المؤثرات الخارجية.
الوقوع في فخ الاجترار الفكري: رغم أن وظيفة العقل هي التعلم والتحسين، إلا أن مراجعة المواقف قد تتحول إلى دائرة مغلقة من التفكير السلبي المتكرر، حيث يركز العقل على المشكلة نفسها دون الوصول لحلول، مما يتسبب مباشرة في ضيق نفسي حاد يمنع النوم العادي.
إجهاد العقل بالقضايا المفتوحة: يتعامل الدماغ مع كل موقف محرج أو نكتة لم تلقَ استجابة باعتبارها معلومة جديدة تحتاج لمعالجة، ويعيد مراجعتها كتدريب مسبق للمستقبل، لكن استمرار هذه المراجعة دون حسم يبقي القضية مفتوحة عصبياً ويحرم الجسم من الاسترخاء العميق.
تراجع المرونة النفسية وجلد الذات: يؤدي التركيز المستمر على السيناريوهات القديمة والتساؤل حول ما كان يجب قوله إلى استهلاك طاقة الخلايا العصبية في جلد الذات بدلاً من استخلاص العبر؛ مما يضعف القدرة على التحكم بالمشاعر ويضاعف مستويات القلق والتوتر صباحاً.
وينصح خبراء الصحة النفسية باللجوء إلى "الكتابة التعبيرية" كوسيلة بسيطة لإنهاء هذه الدوامة، حيث يساعد تدوين المشاعر والدروس المستفادة على الورق في جعل الدماغ يتعامل مع التجربة على أنها مكتملة ومغلقة، مما يحول التركيز من جلد الذات إلى التعلم، ويعزز القدرة على حل المشكلات واستعادة الهدوء والنوم العميق لتجنب العواقب المؤلمة للإجهاد العقلي.