البرق: خطر يهدد الحياة بطرق غير متوقعة

البرق: خطر يهدد الحياة بطرق غير متوقعة

تتحول العواصف الرعدية في لحظات إلى تهديد حيوي يتجاوز مجرد هطول الأمطار، حيث يصنف خبراء الأرصاد والطب الوقائي "البرق" كأحد أكثر المخاطر استهانةً وتهميشاً، رغم قدرته على الفتك بالعشرات وإصابة المئات سنوياً بجروح بليغة، وتبرز خطورة الصواعق في قدرتها على ضرب مناطق تبعد أكثر من 10 أميال عن مركز العاصفة، مما يعني أن انحسار المطر أو ظهور "السماء الزرقاء" ليس ضماناً كافياً للأمان، وفي هذا الإطار، أصدرت مؤسسة الإمارات للدواء حزمة إرشادات عاجلة بالتزامن مع الحالة الجوية، مؤكدة أن الوعي ببروتوكول النجاة هو حائط الصد الأول لمنع الحوادث المؤسفة التي تقع غالباً قبل ذروة العاصفة أو بعدها مباشرة.

وتصحح الحقيقة العلمية وهماً شائعاً حول "العوازل المطاطية"؛ إذ لا توفر نعال الأحذية أو إطارات السيارات أي حماية حقيقية ضد التيار الكهربائي الهائل للصاعقة، ويكمن الملاذ الآمن حصراً داخل المباني الخرسانية الضخمة أو المركبات المعدنية ذات السقف الثابت، حيث تعمل التمديدات الصحية والأسلاك كقنوات لتصريف الشحنة بعيداً عن جسم الإنسان، بينما تُصنف المظلات المفتوحة وعربات الجولف والأكواخ الخشبية كـ "فخاخ مميتة" لعدم قدرتها على عزل التيار، كما يشدد الخبراء على ضرورة "الانفصال الرقمي والمائي" داخل المنازل، عبر تجنب الهواتف السلكية، وعدم ملامسة المياه الجارية أو الاستحمام أثناء زمجرة الرعد.

وفي حال الحصار في العراء، تفرض قواعد النجاة الابتعاد عن قمم التلال والأجسام المعدنية والمسطحات المائية فوراً، مع اتخاذ وضعية القرفصاء وضم الرأس وتغطية الأذنين، مع ضرورة تفرق الأفراد عن بعضهم لتقليل عدد الإصابات في حال حدوث ضربة أرضية،

إن التدخل الإسعافي السريع ينقذ الأرواح، فالمصاب بالصعق لا ينقل الكهرباء ويمكن لمسه وإسعافه بالإنعاش القلبي الرئوي بأمان، وتبقى القاعدة الذهبية التي لا تقبل التأويل: "إذا زمجر الرعد، فادخل فوراً للداخل"، ولا تغادر مأمنك إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة على آخر صوت للرعد، لضمان عبور العاصفة بسلام.