تفنيد الأساطير حول تأثير النظارات الطبية على صحة الإبصار
يلجأ الكثيرون إلى ارتداء النظارات الطبية لإصلاح مشاكل الإبصار في العين، مثل مد البصر، أو الحسر (قصر النظر)، أو اللابؤرية (الاستجماتيزم).
وقد يلاحظ البعض أنه بعد بضع أسابيع من الالتزام بارتدائها تبدو الأمور أكثر ضبابية من دونها عما كان عليه البصر قبل اختبار العين، وهو ما يفسره البعض بشكل غير صحيح على أن النظارات تجعل رؤيتهم أسوأ، غير أن حقيقة ما يلاحظونه تكمن في مدى تحسن مظهر العالم من خلال العدسات التصحيحية، حيث يصبحون أقل تسامحاً مع البيئة الضبابية بمجرد إزالة النظارة، وفقاً لتقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس".
ويشعر بعض الناس بتزايد الاعتماد اليومي على النظارات ويتساءلون عما إذا كانت أعينهم قد أصيبت بالكسل؛ إلا أن الخبراء يوضحون أن العين تعمل بنفس طريقة الكاميرا ذات التركيز التلقائي، حيث يتم التحكم في عدسة مرنة داخلية بواسطة عضلات تتيح التركيز على الأشياء البعيدة عن طريق الارتخاء لتسطيح العدسة، والانقباض لجعلها أكثر انحداراً وقوة لرؤية الأشياء القريبة.
وبدءاً من سن الأربعين تقريباً تتصلب عدسة العين تدريجياً وتفقد قدرتها على تغيير شكلها في حالة فسيولوجية تُعرف بـ "طول النظر الشيخوخي"، ولأنها لا علاج لها حالياً، يقوم الأطباء بتصحيحها عبر النظارات الطبية لتوفير قوة انكسار إضافية تضمن وضوح الصور القريبة، وبمجرد اعتياد الدماغ على هذا الوضوح، يقل تقبله للتشوش البصري الطبيعي.
ويحذر المتخصصون من أن ارتداء نظارات قديمة، أو وصفة طبية خاطئة، أو استخدام نظارة شخص آخر لن يمنح الرؤية الجيدة المطلوبة، بل قد يتسبب في إجهاد العين والصداع الحاد.
وفي الوقت الذي يمكن أن تؤدي فيه النظارات المصنوعة بشكل غير دقيق إلى ضعف البصر لدى الأطفال لكون نظامهم البصري ما يزال في طور النمو، فإن الحرمان التام من النظارة عند الاحتياج إليها يظل المسبب الأكثر شيوعاً لإصابتهم بمشاكل الرؤية طويلة المدى، أما بعد سن 10 إلى 12 عاماً، فيقتصر تأثير النظارات غير الصحيحة على تشوش مؤقت غير مريح دون التسبب في كسل العين أو أضرار بنيوية دائمة.
وتسهم النظارات المتسخة أو المخدوشة أيضاً في منح انطباع زائف بتراجع النظر، وتؤكد الأبحاث إمكانية إيوائها لبكتيريا تسبب العدوى، مما يستدعي تنظيفها مرتين يومياً على الأقل بقطع الألياف الدقيقة، وتطهير الإطارات بمناديل كحولية بحذر لحماية خامتها.
وتبرز أهمية الفحوصات الدورية الوقائية للعين بدءاً من مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تنتهي صلاحية معظم الوصفات الطبية للتصحيح خلال عامين والعدسات اللاصقة خلال عام واحد، مما يتطلب مراجعة الطبيب بانتظام. وتزداد وتيرة الفحص لتصبح سنوية على الأقل للأطفال الذين يعانون من قصر النظر التدريجي، أو الحول، أو كسل العين، وكذلك للأشخاص فوق سن 65 عاماً، أو المصابين بمرض الزرق (الغلوكوما).
وتكتسب هذه الرعاية الوقائية بعداً حيوياً إضافياً لكونها تسهم في الكشف المبكر عن تداعيات الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم على شبكية العين والأوعية الدموية الدقيقة، مما يتيح معالجة الغالبية العظمى من الاعتلالات البصرية بنجاح قبل تفاقمها.