الطفرات الجينية في الخلايا الميلانينية ترفع خطر الميلانوما
مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء موسم الصيف، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مفترق طرق بين الاستمتاع بالطقس الجميل وبين المحافظة على صحة بشرتهم.
ويؤكد أطباء الجلدية أن التعرض غير المحمي لأشعة الشمس قد تكون له عواقب وخيمة تتجاوز مجرد الحروق المؤقتة، لتصل إلى التسبب في أحد أخطر أنواع السرطانات وهو "الميلانوما" (سرطان الخلايا الصبغية)، وفقاً لتقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس".
ويشرح الدكتور هيرمينيو ليما، الخبير في طب الجلدية، الخطر الخفي وراء حروق الشمس؛ حيث تدمر الأشعة فوق البنفسجية "الخلايا الكيراتينية" (keratinocytes) المكونة للطبقة الخارجية من الجلد، بينما تنجو الخلايا الصبغية المعروفة بـ"الخلايا الميلانينية" (Melanocytes) المسؤولة عن إنتاج الميلانين، إلا أنها تتعرض لطفرات جينية خطيرة عند الإصابة بالحروق الشديدة، مما قد يؤدي إلى تحولها لسرطان الميلانوما بعد سنوات عدة، كما يمكن أن تتكون سرطانات جلدية أخرى تظهر بعد 20 إلى 30 سنة من التعرض المزمن. ويعد فهم "مؤشر الأشعة فوق البنفسجية" (UV Index) الخطوة الأولى للوقاية الفعالة؛ حيث يعكس هذا المقياس (من 0 إلى +11) شدة الأشعة الضارة يومياً عبر تطبيقات الطقس، وكلما ارتفع الرقم زادت خطورة التعرض البشري وضرورة اتخاذ إجراءات حمائية إضافية.
ويواجه المستهلكون خيارين رئيسيين عند شراء الواقي الشمسي: النوع المعدني (الفيزيائي) الذي يحتوي على أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، والنوع الكيميائي. وبينما يقدم كلا النوعين حماية مناسبة، يوصي الخبراء بالنوع المعدني لكونه فسيولوجياً أقل تسبباً في الحساسية الجلدية، ولا يتفاعل مع بروتينات الجلد، ولا يحفز الجهاز المناعي بشكل سلبي، مما يجعله الخيار الأكثر أماناً للاستخدام من قبل الأطفال. ويعبر "عامل الحماية من الشمس" (SPF) عن مدى قدرة المنتج على ترشيح "الفوتونات" الحاملة للطاقة الضارة؛ فالواقي بعامل حماية 30 يمنع 29 فوتوناً ضاراً من كل 30 ويسمح بمرور واحد فقط، بينما يمنع الواقي بعامل حماية 50 حوالي 49 فوتوناً ويسمح بمرور فوتون واحد فقط من كل 50.
ولأنه لا يوجد واقٍ شمسي يوفر حماية كاملة بنسبة 100%، ينصح الخبراء باستخدام منتج لا يقل عامل حمايته عن 30، مع إعادة تطبيقه كل ساعتين، خاصة عند التعرض المباشر، أو بعد السباحة والتعرق، بالتزامن مع ارتداء القبعات والنظارات الشمسية الواقية.
ويفند المتخصصون ثلاث خرافات شائعة؛ أولاها ادعاء تسبب واقي الشمس بالسرطان، مؤكدين عدم وجود أي دليل علمي على ذلك، بل على العكس تماماً يقلل الاستخدام من خطر الأورام الجلدية.
والثانية هي خرافة منع تكوين فيتامين د، حيث يستطيع الجسم تصنيعه حتى مع استخدام الواقي، فضلاً عن توفره في الأطعمة المدعمة.
أما الثالثة فهي خرافة فاعلية الواقي الشمسي المنزلي، ويحذر الخبراء من هذه المحاولات لاستحالة ضبط عامل الحماية ومدة الفاعلية نسيجياً ودون معدات معملية متخصصة.