ذكاء اصطناعي يستشرف استجابة مرضى سرطان الرئة للعلاج

ذكاء اصطناعي يستشرف استجابة مرضى سرطان الرئة للعلاج

ابتكر باحثون بجامعة إيموري الأمريكية أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التنبؤ بمدى استجابة مرضى سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة في مراحله المتقدمة للعلاج الكيميائي القائم على البلاتين، وذلك قبل البدء الفعلي في جلسات العلاج. وتأتي أهمية هذا الابتكار، المنشور في مجلة "Precision Oncology"، من كونه يعتمد على تحليل شرائح الأنسجة المأخوذة من الخزعة التشخيصية الأولى الموجودة بالفعل لدى المريض، مما يعني توفير الوقت والجهد والتكلفة، وتجنيب المرضى عناء الإجراءات الجراحية الإضافية أو الخضوع لعلاجات غير فعالة في ظل صراعهم مع مرض يتطور بسرعة فائقة.

ويقدم نظام "PhenopyCell" بصيص أمل لنحو 70% من المصابين بهذا النوع العنيف من السرطان الذين يُشخصون في مراحل متقدمة، حيث لا تتجاوز فترة بقائهم على قيد الحياة عاماً واحداً في الغالب. وتعمل الأداة كـ "مؤشر حيوي حاسوبي" يتفوق في دقته على التحليل اليدوي، عبر رصد الترتيبات الهندسية للخلايا المناعية المحيطة بالورم، والتي لا يمكن للعين البشرية تمييزها؛ إذ كشف البرنامج أن المرضى الذين تستجيب أورامهم للعلاج تمتلك خلاياهم المناعية مجموعات منظمة تحيط بتجمعات الورم بشكل وثيق، مما يشير إلى استجابة مناعية قوية، بينما تظهر الخلايا المناعية في الحالات المتعثرة بشكل مبعثر وغير منظم بعيداً عن مركز الإصابة.

إن هذا التحول نحو "علم الأمراض الرقمي" يحل فجوة انعدام المؤشرات الحيوية التقليدية لسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة، ويسمح للأطباء بتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاجات الحديثة التي أقرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخراً، أو توجيههم مبكراً نحو التجارب السريرية الواعدة. وبما أن البقاء على قيد الحياة في هذه الحالات يُقاس بالأشهر، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم صورة واضحة لسير المرض من خلال شريحة نسيجية واحدة يمثل أداة بالغة الفعالية، تمنح الفريق الطبي فرصة ذهبية لاتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مبكر، وتضمن للمريض الحصول على أفضل بروتوكول علاجي ممكن يطيل أمد حياته ويحسن جودتها.