اكتشاف أسباب تساقط الشعر لدى الشباب والمراهقين: العوامل الجينية والمناعية
يعد تساقط الشعر المفاجئ أو المبكر في مرحلة الشباب والمراهقة مؤشراً فسيولوجياً يستدعي التقييم الطبي الدقيق، نظراً للتأثيرات العميقة التي يلقيها هذا العرض على الثقة بالنفس والصحة النفسية في هذه المرحلة العمرية الحرجة.
وأوضح تقرير نشره موقع "هيلث لاين" (Healthline) المعني بالصحة، ونقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، أن فقدان الشعر يتجاوز كونه عرضاً ظاهرياً ليرتبط بآليات جينية، ومناعية، وهرمونية معقدة تحدث داخل البيئة الخلوية لفروة الرأس. وتتصدر هذه الأسباب اعتلالات بنيوية ومناعية محددة تشمل:
الثعلبة الأندروجينية (Androgenetic Alopecia): تمثل الشكل الوراثي النمطي للصلع (الذكوري أو الأنثوي)، ورغم أنها تبدأ عادة في مرحلة البلوغ، إلا أن نشاطها قد يتسارع خلال سنوات المراهقة، خاصة لدى الأفراد الذين يملكون تاريخاً عائلياً من الأقارب من الدرجة الأولى. وتأخذ مساراً هندسياً متوقعاً؛ حيث تظهر عند الذكور على شكل انحسار خط الشعر الأمامي على هيئة أحرف (M, V, U) مع تراجع كثافة قمة الرأس، بينما تتجلى عند الإناث على شكل ترقق تدريجي منتشر على طول خط الشعر.
داء الثعلبة البقعية (Alopecia Areata): حالة خلل مناعي ذاتي تتطور عندما تخطئ الخلايا الليمفاوية في التعرف على خلايا الجسم السليمة، فتهاجم بصيلات الشعر بكفاءة تدميرية تؤدي إلى سقوط الشعر على شكل بقع دائرية محددة. وتصيب هذه الحالة نحو 2% من البشر، ويبدأ ظهورها غالباً قبل سن الثلاثين، وقد تمتد لتشمل شعر الحواجب، الرموش، أو شعر الجسم العام.
الذئبة الحمراء الجهازية (SLE): مرض مناعي ذاتي واسع النطاق يهاجم فيه الجهاز المناعي الأنسجة والأعضاء الحيوية، وتترافق أعراضه السريرية—مثل آلام المفاصل، الإجهاد المزمن، والطفح الجلدي الوجني (على شكل فراشة)—مع حدوث ترقق تدريجي وتلف في بصلات الشعر، وقد يكون هذا الفقدان غير عكوس في حال حدوث تندب في البصيلات.
الاضطرابات الهرمونية
تعتمد بصيلات الشعر على توازن هرموني دقيق ومدخول مستمر من المغذيات الحيوية للحفاظ على دورة نموها الطبيعية، ويتأثر هذا التوازن بالاعتلالات التالية:
متلازمة تكيس المبايض (PCOS): اضطراب غدي شائع لدى الشابات يؤدي إلى فرط إفراز هرمونات الأندروجين (Androgens) أو التستوستيرون الذكري. وتتسبب هذه الزيادة الهرمونية في ظهور أعراض مثل حب الشباب، واضطرابات الدورة الشهرية، وتحفيز تساقط الشعر بنمط ذكوري، ويعتمد استعادة نمو الشعر هنا على إعادة ضبط التوازن الهرموني الجهازي.
اعتلالات الغدة الدرقية: يتسبب كل من قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) أو فرط نشاطها (Hyperthyroidism) في إحداث ترقق منتظم ومستعرض في فروة الرأس؛ نظراً لتدخل هرمونات الدرقية المباشر في استقلاب الخلايا المكونة للشعر، وغالباً ما تستعيد البصيلات نشاطها بعد ضبط المستويات الهرمونية دوائياً.
العجز الغذائي وسوء التغذية: يؤدي اختلال النظم الغذائية، أو اضطرابات الأكل (مثل الأنوركسيا)، أو اعتلالات الامتصاص الهضمي إلى نقص عناصر حاسمة لنمو خلايا الشعر. ويشمل هذا النقص الفيتامينات (A, E, C, D)، ومجموعة مركبات النياسين والبيوتين وحمض الفوليك، إلى جانب المعادن الأساسية كالزنك، الحديد (الذي يسبب فقر الدم)، والسيلينيوم.
التأثيرات السمية للعقاقير وعوامل الإجهاد الفيزيائي والكيميائي: تشكل الأدوية والعلاجات الطبية عاملاً كيميائياً فسيولوجياً يحفز تساقط الشعر؛ حيث تتدخل مركبات معينة—مثل أدوية حب الشباب القوية، المضادات الحيوية، مميعات الدم، مضادات الاكتئاب ومثبتات المزاج، خافضات ضغط الدم والكوليسترول، ومثبطات المناعة والعلاج الكيميائي للسرطان—في دورة حياة البصيلة وتدفعها نحو طور التساقط.
بالتوازي مع ذلك، يتسبب الإجهاد الفيزيائي والكيميائي المباشر—الناتج عن التلوين المتكرر للصبغات، التصفيف الحراري المفرط، التبييض (الميش)، والتعرض المزمن للكلور في حمامات السباحة—في تلف غلاف الشعرة الخارجي وزيادة تقصفها ميكانيكياً، دون التأثير عادة على الجذور، مما يسمح للشعر بالنمو مجدداً بمجرد تحييد هذه المهيجات الخارجية.