معارك المطبخ تشتعل بين تركيا واليونان بسبب طبق شهير

معارك المطبخ تشتعل بين تركيا واليونان بسبب طبق شهير

عادت معارك الملكية الفكرية والهوية الثقافية للأطعمة التقليدية لتلقي بظلالها مجدداً على العلاقات التركية اليونانية، حيث انتقلت جبهة الخلاف هذه المرة من ثنايا التاريخ السياسي إلى مكاتب منظمة اليونسكو، مدفوعة بطلب رسمي تقدمت به اليونان لتسجيل شوربة الأحشاء (الكرشة) الشهيرة باسم "باتسا" باليونانية و"إشكمبة" بالتركية، كجزء من تراثها الثقافي غير المادي، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة بين الطهاة والمؤرخين في تركيا، الذين اعتبروا الخطوة قرصنة ثقافية ومحاولة صريحة للاستحواذ على حق الملكية الفكرية لطبق شعبي ضارب في عمق المطبخ العثماني، وفقاً لما أوردته شبكة "RT" الإخبارية بالتعاون مع صحيفة "زمان" التركية.

ويستند الجانب اليوناني في معركته الدبلوماسية إلى إشارات أدبية غارقة في القدم، حيث يستحضر أصحاب المطاعم في سالونيك نصوصاً من ملحمة "الأوديسة" للشاعر الإغريقي هوميروس تصف طبقاً مشابهاً، بينما يشهر المدافعون الأتراك وثائق ومراجع تاريخية موثقة، أبرزها كتابات الرحالة العثماني الشهير "أوليا تشلبي" قبل أكثر من أربعة قرون، والتي وصف فيها بدقة انتشار باعة "إشكمبة" في أزقة وشوارع إسطنبول، مؤكدين أن الطبق -الذي يتكون من معدة البقر أو الضأن المسلوقة والمتبلة بالثوم والخل والليمون- يمثل ركيزة في وجدانهم الشعبي، وصديقاً تقليدياً للساهرين للتخلص من الصداع والخمول.

ولا يعد هذا النزاع حول أصالة المأكولات وليد اليوم، بل هو امتداد لسلسلة طويلة من الصراعات الدولية والاقليمية الساعية لاحتكار صكوك المنشأ للأطعمة، والتي شهدت نزاعات مماثلة لم تخلُ من الطرافة والجدية في آن واحد:

ويبقى ملف حساء "الكرشة" الآن معلقاً بين أروقة منظمة اليونسكو الدولية ومطابخ أثينا وإسطنبول، وسط تساؤلات من المراقبين حول ما إذا كانت الدبلوماسية الدولية وقوانين الملكية الفكرية قادرة على الفصل بين الجذور التاريخية للشعوب والاندماج الإنساني، أم أن أطباق الطعام ستظل براميل بارود قابلة للاشتعال عند كل منعطف سياسي.