الفطريات المعوية قد تكون المفتاح لعلاج الحساسية الغذائية
أظهرت دراستان حديثتان صادرتان عن معهد أبحاث مستشفى الأطفال (BCCHR) في كندا، ونُشرتا في مجلة «Nature Communications»، أن أنواعاً محددة من الفطريات المعوية تلعب دوراً محورياً في تطور الأمراض المناعية والحساسية لدى الأطفال، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام هذه الفطريات كأهداف علاجية واعدة.
ووفقاً لما نشره الدكتور هاني رمزي عوض في صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن الفطريات تعد مكوناً أساسياً ضمن الميكروبيوم البشري، إلا أن مسارات نموها في المراحل المبكرة من الحياة لا تزال غير مفهومة بالقدر الكافي مقارنة بالبكتيريا، وهو ما دفع الباحثين لتحليل بيانات أكثر من ألفي عينة براز من 1409 أطفال في عامهم الأول لرصد تطور هذه المجتمعات الفطرية وتأثيرها على الصحة المناعية للرضيع.
وتوصل الفريق البحثي إلى أن الفطريات المعوية تتأثر بشكل مباشر بالعوامل البيئية والغذائية، حيث أظهرت أنواع معينة مسارات نمو متباينة استجابةً لنوعية الغذاء وطرق التغذية، كما تزامنت هذه الاختلافات في النمو مع تغيرات ملموسة في الجهاز المناعي للأمعاء، مما يعزز فرضية وجود علاقة وظيفية بين نضج الفطريات المعوية وتطور الجهاز المناعي في مرحلة الطفولة.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات وجود ارتباط بين كثافة عائلة فطرية معينة تُعرف بـ "مالسيزيا" (Malassezia) وبين إصابة الرضع لاحقاً بالتهاب الجلد التحسسي، وهو ما يشير إلى إمكانية اعتماد تتبع تطور هذه الفطريات كوسيلة تشخيصية مبكرة للتنبؤ باحتمالات إصابة الأطفال بأمراض حساسية الطعام أو غيرها من الأمراض المناعية بحلول سن الخامسة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تضع الفطريات المعوية في المراحل العمرية المبكرة كهدف علاجي مستقبلي، مع التشديد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم تأثير عوامل مثل طريقة الولادة، والرضاعة الطبيعية، والتعرض للمضادات الحيوية على هذا التوازن الفطري، للحد من الانتشار المتزايد للأمراض المناعية حول العالم.