في الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية .. سانشيز ينتقد تحويل أموال الصحة للحروب
ربط رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، بين كفاءة الأنظمة الطبية والروح الإنسانية للمجتمعات، مفجراً مفاجأة من العيار الثقيل أمام أعمال الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف؛ حيث كشف بالأرقام أن إحدى الدول خفضت خلال أشهر قليلة نحو 18 مليار دولار من مخصصات الصحة العامة العالمية والمساعدات التنموية، بينما أنفقت في المقابل أكثر من 29 مليار دولار (أي ما يقارب الضعف) على تمويل حرب وصف عواقبها الإنسانية والجيوسياسية بأنها "مدمرة".
وانتقد سانشيز بشدة السياسات الدولية التي توظف الأولويات الوطنية لإقصاء الفئات الضعيفة وتوجيه الموارد نحو النزاعات المسلحة على حساب التمويل الطبي، مؤكداً أن الإنفاق على الصحة العالمية انخفض بنحو 30% خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى جمود مؤشرات خفض وفيات الأطفال وعودة أمراض مثل الحصبة للتفشي مجدداً.
وحذر رئيس الوزراء الإسباني من أنه في حال استمرار هذا التراجع، فإن العالم مهدد بفقدان 14 مليون شخص قبل عام 2030 بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، معقباً بالقول: "إن أكبر تهديد للصحة العالمية لم يعد نقص العلم، بل نقص الضمير، وعلينا التصدي للسياسات الأحادية التي تقرر من يستحق الحياة ومن يُترك للموت بناءً على وضعه الجغرافي".
وفي المقابل، استعرض سانشيز النموذج الإسباني كدليل على تغليب البعد الإنساني، مستشهداً بمقولة أن الحضارة بدأت تاريخياً عندما عُثر على عظمة فخذ بشرية مكسورة التأمت مجدداً، ما يعني أن شخصاً ما اعتنى بالمصاب حتى تعافى، وهو ما تجسد ميدانياً في المنظومة الصحية لبلاده التي نجحت مؤخراً في تحقيق رقم قياسي استثنائي؛ حيث شهدت 48 ساعة فقط تسجيل تبرعات بأعضاء بشرية من 39 شخصاً (بينهم 34 متوفياً)، مما ساهم في إنقاذ حياة 75 مريضاً عبر عمليات زراعة عاجلة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الاستدامة والوصول الشامل للخدمات الطبية في إسبانيا، بغض النظر عن الأصل أو الوضع الاقتصادي للمستفيدين، تطلبا إرادة سياسية وتخصيص موارد مالية ضخمة؛ إذ رفعت الحكومة ميزانيتها الصحية بنسبة 43% ليتجاوز الإنفاق حاجز 100 مليار يورو، وهو ما يعادل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
وساهم هذا التحول الاستراتيجي المستمر منذ أربعة عقود في رفع متوسط العمر المتوقع للمواطنين بأكثر من 10 سنوات متجاوزاً لأول مرة حاجز 84 عاماً لتستقر إسبانيا ضمن القائمة الأوروبية الأعلى في متوسط الأعمار إلى جانب إيطاليا والسويد، بالتوازي مع التوسع في برامج رعاية حديثي الولادة وصحة الأسنان لكبار السن وفق توصيات منظمة الصحة العالمية (WHO).