دراسة سويدية: رسائل كيميائية في الحيوان المنوي تُحسّن نمو الجنين
في كشف علمي يغير المفاهيم التقليدية حول عملية الإخصاب، أثبتت دراسة سويدية حديثة أن دور الحيوان المنوي يتجاوز كونه مجرد "ناقل" للحمض النووي (DNA) إلى البويضة؛ إذ يحمل معه جزيئات دقيقة وحاسمة تسمى "الحمض النووي الريبوزي الميكروي" (micro-RNA)، تلعب دور المايسترو في تنظيم الأيام الأولى من حياة الجنين.
ما وراء "الشفرة" الوراثية
وأوضحت البروفيسورة أنيتا أوست، قائدة الفريق البحثي بجامعة "لينشوبينغ"، أن هذه الجزيئات الصغيرة -التي نال مكتشفوها جائزة نوبل للطب لعام 2024- تعمل كمحفزات حيوية لبدء تطور الجنين وتوجيه انقساماته الأولى. وأظهرت الدراسة التي شملت 69 متبرعاً وجود علاقة طردية وثيقة بين ارتفاع مستويات هذه الجزيئات في السائل المنوي وبين نجاح تطور الأجنة وقدرتها على البقاء، مما يمنح "الطرف الذكري" أهمية بيولوجية في نمو الجنين أكبر مما كان يعتقد سابقاً.
التنبؤ بجودة الأجنة
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً غير مسبوقة في مجال التلقيح الاصطناعي (IVF)، حيث يفشل نحو ثلث المحاولات عالمياً دون أسباب واضحة. وبحسب النتائج، بات بإمكان الباحثين التنبؤ بجودة الأجنة ومستقبل نجاحها قبل أيام من تكوّنها الفعلي، من خلال رصد هذه "المؤشرات الحيوية" في الحيوانات المنوية، مما يوفر أداة تشخيصية دقيقة تساعد الأطباء على اختيار المسار العلاجي الأنسب لكل حالة.
تأثير نمط الحياة
وبينما لا يزال العلم يبحث في المصدر الدقيق لتكون هذه الجزيئات (سواء في الخصيتين أو البربخ)، يركز الباحثون حالياً على دراسة مدى تأثر مستويات "الحمض الميكروي" بنمط الحياة والنظام الغذائي الصحي. وتهدف هذه الأبحاث إلى معرفة ما إذا كان بإمكان الرجال تحسين "جودة الرسائل الكيميائية" التي يرسلونها مع حيواناتهم المنوية عبر تحسين عاداتهم اليومية، مما يرفع من فرص نجاح الحمل الطبيعي والمجهري.
وحدة أسس الحياة
وأعربت البروفيسورة أوست عن دهشتها من تشابه دور هذه الجزيئات بين البشر وكائنات بسيطة مثل الديدان التي أجريت عليها أبحاث نوبل، مؤكدة أن فهم هذه "اللغة الجزيئية" المشتركة يمثل خطوة جبارة نحو علاج العقم الذي يعاني منه واحد من كل ستة أزواج حول العالم، ويمنح أملاً جديداً لملايين الطامحين لتحقيق حلم الأبوة.