دراسة طبية: 90% من النساء في مصر تعرضن للعنف أثناء الولادة
فجرت دراسات ميدانية أجرتها طبيبة مصرية مختصة بأمراض النساء والتوليد موجة واسعة من الجدل العلمي والمجتمعي، بعد كشفها عن مؤشرات إحصائية توثق مستويات التعرض لما يُعرف سريرياً بـ "العنف التوليدي" (Obstetric Violence).
وأوضحت الدكتورة فريدة محجوب، في تقرير بثته عبر منصات التواصل الاجتماعي ونقله موقع "روسيا اليوم" (RT)، أنها عكفت منذ عام 2013 على إعداد سلسلة من الأبحاث الرسائلية والميدانية الموثقة الممتدة لأكثر من عقد، لرصد الحالة الصحية والنفسية للمرأة في مرحلة ما بعد الوضع. وأظهرت البيانات المجمعة من مراكز صحية متنوعة أن 13% من عينة الدراسة عانين من أذى نفسي شديد وأعراض ذهانية حادة (Postpartum Psychosis) عقب الولادة، نتيجة مباشرة للصدمات الجسدية والمعنوية التي تعرضن لها أثناء عملية المخاض.
وتتكامل المؤشرات الطبية والبيانات المرصودة حول هذه الظاهرة وفق المسارات التالية:
المعدلات الميدانية للعنف التوليدي: كشفت دراسة موازية أطلقتها الباحثة عام 2018 داخل مستشفى "قصر العيني" الجامعي بالقاهرة، ركزت عميقاً على رصد صور العنف التوليدي، عن نتيجة وصفتها بالصادمة؛ إذ تبين أن نسبة تتجاوز 90% من السيدات المشاركات في البحث تعرضن لأحد أشكال هذا العنف بمختلف تعريفاته الطبية، السلوكية، والنفسية.
التبعات النسيجية والنفسية للصدمة: يتسبب التعامل العنيف أو الطبي غير المنضبط أثناء الولادة في تفعيل استجابات إجهادية حادة تؤثر على كيمياء الدماغ، مما يرفع من احتمالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة المزمن والاضطرابات الذهانية التي تعيق قدرة الأم على رعاية وليدها وتجدد الأنسجة.
العقبات البحثية
رغم استناد هذه النتائج إلى أرقام حقيقية ودراسات استقصائية ميدانية، إلا أن طريق التوثيق العلمي واجه تحديات وعقبات هيكلية، وتتلخص هذه المحددات في النقاط التالية:
حملات التشكيك والمنع: أكدت الباحثة تعرضها لحملات تشكيك واسعة النطاق في دقة الإحصائيات الصادرة عنها، بالإضافة إلى تلقيها تهديدات مباشرة هدفت إلى منع نشر تلك الرسائل والأبحاث العلمية في المجلات المتخصصة؛ نظراً لحساسية الملف وتأثيره على تقييم الممارسات الطبية في بعض الأقسام.
المساءلة والمراجعة المنهجية: أبدت الطبيبة استعدادها التام والكامل لتقديم كافة قواعد البيانات والملفات البحثية والوثائق التي جمعتها على مدار أكثر من 10 سنوات أمام أي جهة تحقيق رسمية أو لجان مراجعة علمية متخصصة، بهدف فتح هذا الملف بشكل منهجي، ووضع بروتوكولات صارمة تضمن حماية صحة المرأة الجسدية والنفسية أثناء الولادة ومنع أي ممارسات طبية غير أخلاقية.