فضيحة عالمية: تحقيقات الكونغرس تكشف تورط أمريكا في تسريب كورونا من الصين
لم تكن جائحة كورونا مجرد أرقام تُعرض على شاشات التلفاز، بل كانت غصة في حلق كل عائلة فقدت عزيزاً، وحكاية ألم عاشها ملايين البشر الذين عزلهم الخوف خلف أبواب مغلقة، وشاهدوا العالم وهو يتهاوى أمام فيروس غامض.
واليوم، نفضت تحقيقات الكونجرس الأمريكي الرماد عن الحقيقة الكاملة بعد أن فجّر النائب الجمهوري براد وينستروب (Brad Wenstrup)، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالجائحة، الملف مجدداً خلال الأيام الماضية من شهر مايو من عام 2026، إثر مواجهات علنية عاصفة ومفاجئة أعادت الفضيحة إلى نقطة الصفر؛ حيث كشفت اللجنة البرلمانية - التي انطلقت أعمالها مطلع عام 2023 واستمرت تحقيقاتها على مدى عامين كاملين حتى صدور تقريرها الختامي الموثق- عن أدلة دامغة تثبت أن الفيروس تسرب من مختبر ووهان بالصين نتيجة تجارب علمية خطيرة جرت بتمويل وتنسيق من جهات حكومية أمريكية، وسط تهديدات نيابية صريحة هذا الأسبوع بإحالة المسؤولين المتورطين إلى وزارة العدل للملاحقة الجنائية بتهمة حجب وثائق رسمية وإصدار شهادات زور تحت القسم، لتتحول الأبحاث التي كانت تفترض إنقاذ البشرية إلى كارثة كبرى.
وتكشف تفاصيل التحقيقات والوثائق الرسمية، كيف تداخلت أموال دافعي الضرائب الأمريكيين مع تجارب بيولوجية مرعبة، وذلك وفق المحددات والتقارير الصحفية التالية:
فاتورة الخديعة: 12 مليون ضحية ضاعوا بين جدران المختبرات وحملات التضليل المنظم
أثبتت وثائق الكونجرس وجود قنوات دعم مالي مباشر أثارت صدمة واسعة؛ حيث تلقت منظمة أمريكية غير ربحية تُدعى "تحالف إيكو هيلث" (EcoHealth Alliance) ملايين الدولارات من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) التابعة للحكومة الأمريكية، وقامت المنظمة بتوجيه هذه الأموال لصالح مختبرات ووهان في الصين، وتم استغلال هذه المنح لإجراء تجارب هندسة وراثية تُعرف بـ "أبحاث كسب الوظيفة".
وتعتمد هذه الأبحاث ببساطة على أخذ فيروسات طبيعية من الخفافيش وتعديل خصائصها معملياً لجعلها أكثر شراسة وقدرة على اختراق الخلايا البشرية، تحت ذريعة دراستها مسبقاً وتوقع الأوبئة قبل حدوثها.
ونشرت وكالة رويترز (Reuters) وصحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) تقارير مفصلة حول القرار الرسمي الحاسم الذي اتخذته وزارة الصحة الأمريكية بناءً على مسار هذه التحقيقات، الذي قضى بالمنع الفوري لكافة التمويلات الحكومية عن منظمة "إيكو هيلث" وحظرها؛ وجاء هذا العقاب الصارم بعد ثبوت قيام المنظمة بتقديم تقارير مضللة، وإخفائها وثائق حيوية تتعلق بنسب نمو الفيروسات المعدلة جينياً داخل المختبر الصيني.
محاولات التستر وطمس الحقائق
أفرد التقرير النهائي للكونجرس مساحات واسعة لكشف ما وصفه بـ "حملة التضليل المنظم" التي قادها مسؤولون بارزون في قطاع الصحة الأمريكي منذ بداية الجائحة، وفي مقدمتهم الدكتور أنتوني فاوتشي، المستشار الطبي السابق للبيت الأبيض؛ حيث اتهمت التحقيقات هذه القيادات بالضغط لإقصاء وتهميش أي تقارير استخباراتية أو علمية تشير إلى احتمالية "التسريب المختبري"، والترويج بحسم لرواية أن الفيروس انتقل بشكل طبيعي من الحيوانات في الأسواق، وذلك لحماية المؤسسات الطبية الأمريكية من المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن تمويل تلك التجارب.
وكشفت شبكة سي إن إن (CNN) وصحيفة وال ستريت جورنال (The Wall Street Journal) عن كواليس جلسات الاستماع الأخيرة؛ حيث أكدت شهادات مَسؤولي وكالات الاستخبارات الأمريكية (CIA) أن تقاريرهم الأولية كانت ترجح كفة "التسريب من المختبر" بدرجة ثقة واضحة، إلا أن هذه التقارير واجهت ضغوطاً ومراجعات سياسية لتجنب حدوث صدام دبلوماسي واقتصادي كوني في ذلك الوقت الحرج.
الفاتورة البشرية الحقيقية للمأساة
أعادت هذه التحقيقات فتح الجرح الإنساني الأكبر المتعلق بالعدد الفعلي للضحايا؛ فرغم أن البيانات التقليدية الممسوحة لدى منظمة الصحة العالمية توقفت عند حاجز الـ 7 ملايين وفاة، إلا أن تقرير الكونجرس استند إلى النماذج الإحصائية الدولية المعتمدة التي تقيس "معدلات الوفيات الزائدة"، وأبرزها التقديرات المنشورة في مجلة ذا لانسيت (The Lancet) الطبية العريقة؛ وتؤكد هذه البيانات العلمية الموثقة أن الحصيلة الحقيقية للوفيات المباشرة وغير المباشرة حول العالم تقترب من 12 مليون إنسان، مما يجعلها واحدة من أبشع الكوارث البيولوجية في التاريخ الحديث.
وتواجه السلطات الصينية هذه الاتهامات بالرفض القاطع، معتبرة تحقيقات الكونجرس مجرد مناورة سياسية لرمي المسؤولية بالكامل على بكين وتسييس الأزمات الصحية، في حين يرى الخبراء والمراقبون الدوليون أن هذه الحقائق قد غيرت النظرة العامة للجائحة تماماً، وسوف تدفع باتجاه فرض رقابة دولية صارمة وغير مسبوقة على تمويلات الأبحاث الفيروسية لحماية كوكب الأرض من أي خلل كارثي قادم.
محمد مطاوع