الرضاعة الطبيعية الحصرية تقلل خطر اضطراب فرط الحركة ADHD

الرضاعة الطبيعية الحصرية تقلل خطر اضطراب فرط الحركة ADHD

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "Biological Psychiatry" أن الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل قد تلعب دوراً وقائياً في تقليل خطر ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، مما يضيف بعداً جديداً لفوائد حليب الأم التي تتجاوز تعزيز المناعة لتصل إلى دعم النمو العصبي والسلوكي.

واعتمد الباحثون في نتائجهم على تحليل بيانات أكثر من 37 ألف أسرة، حيث تتبعت الدراسة العلاقة بين مدة الرضاعة الطبيعية وظهور أعراض الاضطراب عند أعمار 3 و5 و8 سنوات، مع مراعاة المتغيرات الوراثية والاجتماعية والاقتصادية، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية حصرية لمدة ستة أشهر سجلوا معدلات أقل من أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه، خاصة في السنوات الأولى من العمر، مقارنة بأقرانهم الذين توقفت رضاعتهم الطبيعية مبكراً.

ويُعزى هذا الأثر الوقائي المحتمل إلى المكونات الفريدة في حليب الأم، التي تشمل أحماضاً دهنية أساسية مثل (DHA)، وبروتينات، وبكتيريا نافعة تسهم في تكوين ميكروبيوم معوي صحي مرتبط بصحة الدماغ، بالإضافة إلى تعزيز الترابط العاطفي الذي يعد ركيزة للنمو النفسي والعصبي السليم.

ورغم هذه النتائج الواعدة، أكد الفريق البحثي أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، نظراً لتعدد العوامل المؤثرة في الإصابة بالاضطراب كالعوامل الوراثية والبيئية، إلا أنها تعزز في الوقت ذاته توصيات منظمة الصحة العالمية بضرورة الاعتماد على الرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى.

وتأتي هذه الدراسة كدعم إضافي لأجندة الصحة العامة التي تتبناها العديد من المؤسسات، بما في ذلك التوجهات في المملكة العربية السعودية التي تركز على تعزيز الرضاعة الطبيعية كخيار استراتيجي لتقليل تكاليف الرعاية الصحية طويلة الأمد، ومواجهة التحديات المرتبطة باضطرابات النمو العصبي من خلال دعم الأمهات وتوفير بيئة تمكنهن من الاستمرار في هذا المسار الصحي.