مجهر ذكي صغير يحدث ثورة في تشخيص السرطان المبكر
نجح باحثون من جامعة رايس ومركز "إم دي أندرسون" للسرطان في تطوير جهاز تصوير صغير الحجم ومدعوم بتقنية الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى إحداث تحول جذري في أساليب تشخيص الأورام عبر توفير نتائج دقيقة وفورية في مكان تقديم الرعاية. ويأتي هذا الابتكار، الذي نُشرت تفاصيله في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، ليتجاوز عقبات التصوير الطبي التقليدي التي كانت تؤدي أحياناً لتأخر التشخيص.
آلية عمل جهاز PrecisionView
يعتمد الجهاز الجديد، الذي أطلق عليه اسم "PrecisionView"، على تصميم مبتكر يجمع بين البصريات المتقدمة وخوارزميات التعلم العميق:
التصوير الشامل: يتيح النظام للأطباء رؤية التراكيب الخلوية والأوعية الدموية الكامنة في آن واحد دون الحاجة لخزعات جراحية.
تصميم مدمج: يتميز الجهاز بحجمه الصغير الذي يقارب حجم القلم، مما يجعله منظاراً داخلياً محمولاً باليد وسهل الاستخدام للفنيين والأطباء.
تقنية "قناع الطور": يستخدم النظام قناعاً مصمماً خصيصاً مع خوارزمية ذكاء اصطناعي لإعادة بناء الصور في الوقت الفعلي.
تجاوز قيود التشخيص التقليدي
تعد سرطانات الخلايا الظهارية، مثل سرطان عنق الرحم وتجويف الفم، من أكثر الأنواع شيوعاً، وغالباً ما تُشخص في مراحل متأخرة بسبب الاعتماد على الخزعات الجراحية أو الفحص المجهري التقليدي الذي يعاني من ضيق مجال الرؤية وعمق التصوير. ويقدم الجهاز الجديد حلولاً تقنية متطورة لهذه المشكلات:
توسيع مجال الرؤية: يحقق النظام مجال رؤية أكبر بنحو 5 مرات مقارنة بالأنظمة التقليدية.
زيادة عمق المجال: يوفر الجهاز زيادة في عمق المجال بمقدار 8 أضعاف، مما يسمح بتصوير أسطح الأنسجة غير المستوية بدقة عالية.
كسر المفاضلة التقليدية: بفضل الذكاء الاصطناعي، نجح الباحثون في كسر العلاقة التقليدية التي كانت تضطر الأطباء للمفاضلة بين الدقة وعمق المجال، محققين دقة على مستوى الخلية مع تغطية مساحات نسيجية واسعة.
يُعد هذا التطور ثورة في القدرة على رصد سمتين أساسيتين للسرطان في وقت واحد: التغيرات الخلوية السطحية وأنماط الأوعية الدموية الدقيقة تحت السطح، مما يعزز من فرص الاكتشاف المبكر ورفع كفاءة التدخل الطبي.