أداة جديدة لقياس العمر البيولوجي بدقة متناهية

أداة جديدة لقياس العمر البيولوجي بدقة متناهية

نجح فريق بحثي من جامعة "كونستانز" الألمانية في تطوير وسيلة دقيقة لقياس الفارق بين العمر الزمني الذي نحتفل به وعمرنا البيولوجي الفعلي، عبر تحديد عشرة مؤشرات حيوية في الدم تعكس الحالة الصحية الحقيقية لأجهزة الجسم.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة "Aging Cell" لعام 2026، أن الباحثين استطاعوا تقليص قائمة تضم 362 مؤشراً حيوياً إلى 10 عناصر فقط باستخدام تقنيات "تعلم الآلة" والنمذجة الإحصائية، بعد تحليل عينات دم لـ 3300 شخص. وتهدف هذه الخطوة إلى إنتاج اختبار بسيط وموثوق يساعد في التنبؤ المبكر بالمخاطر الصحية المرتبطة بالتقدم في السن، مع مراعاة الاختلافات الفسيولوجية بين الرجال والنساء عبر قوائم منفصلة لكل منهما.

وتعتمد فكرة الفحص على رصد جوانب كيميائية وجينية وخلوية دقيقة، بالإضافة إلى إشارات الاتصال الجزيئي داخل الجسم؛ فإذا جاءت قراءة العمر البيولوجي أقل من العمر الفعلي، دل ذلك على حالة صحية ممتازة وتراجع في وتيرة الهدم الخلوي، والعكس صحيح. وصنف العلماء هذه المؤشرات إلى نوعين: "محركات" تساهم فعلياً في عملية الشيخوخة، و"عناصر مراقبة" تعمل كدلائل حيوية على حدوثها، مما يتيح للأطباء ليس فقط تقييم الحالة الصحية الحالية، بل قياس مدى فعالية العلاجات والمكملات المصممة للوقاية من أمراض الشيخوخة المزمنة.

وللتحقق من كفاءة هذه المؤشرات، اختبر الفريق النتائج على مجموعات تشهد معدلات شيخوخة متفاوتة، مثل المدخنين والنساء اللواتي يخضعن للعلاج الهرموني، حيث أظهرت النتائج توافقاً تاماً مع التوقعات العلمية. ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل حجر زاوية في "الطب الوقائي" الحديث؛ إذ يضمن اقتران طول العمر بجودة حياة أعلى عبر كشف المسارات المختلفة للشيخوخة بين البشر، مما يثبت أن لكل إنسان مساراً حيوياً فريداً قد يجعله "أصغر سناً" مما تشير إليه شهادة ميلاده، وهو ما يفتح الباب أمام استراتيجيات تغذية ونمط حياة مخصصة لإبطاء الساعة البيولوجية وحماية الأنسجة الحيوية من التآكل المبكر.