تطعيمات النساء: وقاية شاملة تبدأ قبل الزواج
أكدت الدكتورة مها النمر، استشارية طب النساء والولادة، على الدور الجوهري الذي تلعبه التطعيمات في تعزيز صحة المرأة عبر مراحل عمرية وحيوية مختلفة، معتبرة إياها جزءاً أصيلاً من الوقاية الاستباقية التي تبدأ قبل الزواج وتستمر حتى ما بعد سن الخمسين. وشددت النمر في استعراض علمي دقيق على ضرورة الحصول على تطعيم الفيروس الحليمي (HPV) في مرحلة ما قبل الزواج، نظراً لدوره الفعال في الوقاية من الأورام السرطانية المرتبطة بالفيروس، بينما حددت تطعيمات الحصبة الألمانية، والعنقز، والتهاب الكبد الوبائي "ب" كأولويات يجب التأكد من الحصول عليها في مرحلة ما قبل التفكير في الحمل لضمان حماية الأم والجنين من مخاطر العدوى.
وفيما يخص مرحلة الحمل، أوصت الدكتورة النمر بضرورة أخذ لقاح الإنفلونزا واللقاح الثلاثي البكتيري لحماية المواليد في أشهرهم الأولى عبر الأجسام المضادة للأم، مشيرة إلى إمكانية استكمال تطعيم الحصبة الألمانية في مرحلة ما بعد الولادة مباشرة لتعزيز المناعة طويلة الأمد. ومع تقدم المرأة في العمر، لفتت الاستشارية إلى أهمية تحديث الملف التحصيني بعد سن الخمسين، وذلك عبر الحصول على تطعيم الحزام الناري، والإنفلونزا الموسمية، والفيروس الخلوي التنفسي، لضمان شيخوخة صحية وتقليل مخاطر المضاعفات الناتجة عن الأمراض الفيروسية التي قد تستهدف كبار السن.
ويأتي هذا المسار الوقائي الذي رسمته الدكتورة مها النمر في وقت تتزايد فيه الجهود الوطنية لرفع الوعي الصحي لدى المرأة السعودية، حيث تمثل هذه التطعيمات استثماراً طويل الأمد في جودة الحياة وتخفيف العبء عن النظام الصحي المحلي. إن الالتزام بهذا الجدول التحصيني لا يحمي المرأة كفرد فحسب، بل يمتد أثره ليشكل حائط صد جماعي يضمن سلامة الأجيال القادمة، وهو ما يستدعي تكاتف الجهود التوعوية في مراكز طب الأسرة لضمان وصول هذه الرسائل الطبية إلى كافة شرائح المجتمع النسوي قبل الدخول في مراحل طبية حرجة.