رئيس الوزراء الإسباني: ربع سكان العالم على مقصلة الإفلاس.. العلاج رفاهية لمن يملكون قوت يومهم!

رئيس الوزراء الإسباني: ربع سكان العالم على مقصلة الإفلاس.. العلاج رفاهية لمن يملكون قوت يومهم!

حذر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، من تزايد الضغوط الرامية إلى تحويل الرعاية الصحية إلى نشاط تجاري يخدم مصالح الشركات الخاصة على حساب المصلحة العامة، مفجراً أرقاماً صادمة ومؤلمة أمام أعمال الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف؛ حيث أعلن أن نحو 1.6 مليار شخص حول العالم واجهوا أزمات مالية طاحنة أو الإفلاس التام بسبب تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يعادل ربع سكان الكوكب تقريباً، مؤكداً أن شخصاً واحداً من بين كل أربعة أشخاص في العالم بات يترنح بين خيارين كلاهما موت: إما شراء الدواء أو توفير الطعام لأسرته.

وانتقد سانشيز بشدة مساعي بعض الجهات لتحويل ملايين الأموال العامة إلى مؤسسات خاصة بهدف إضعاف الخدمات الطبية الحكومية وإثراء قلة محدودة، معتبراً أن تحويل الحق في الشفاء إلى امتياز يخضع لقوة المال يمثل انتهاكاً صارخاً لأبسط أسس العقد الاجتماعي في الأنظمة الديمقراطية. وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن العالم يعيش مفارقات إنسانية مرعبة تضع الضمير العالمي على المحك، حيث تتسع فجوة الثروات لتهدد حياة الملايين، في وقت تعجز فيه أمهات كثيرات عن سد رمق أطفالهن، وتحت وطأة هذا التفاوت، ما زالت ملايين النساء يواجهن تجربة الولادة باعتبارها رحلة خوف ومعاناة بدلاً من أن تكون مناسبة آمنة، معقباً بمرارة: "قبول هذا الواقع يعني الإقرار المخزي بأن حياة بعض البشر أقل قيمة لمجرد بقعتهم الجغرافية، وهذا الوضع ليس قدراً حتمياً، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية اتخذتها قلة وصمتت عنها الأغلبية".

وفي سياق التحديات الوبائية الشاملة، أوضح سانشيز أن العالم بات يواجه معضلات صحية معقدة بالتزامن مع تزايد أعداد كبار السن، وظهور احتياجات طبية جديدة في عالم شديد الترابط يمكن أن يتحول فيه أي تهديد صحي محلي إلى أزمة عابرة للقارات خلال أيام معدودة، فضلاً عن انتشار المعلومات المضللة التي تقوض الثقة بالعلم. وشدد على أن أزمات الإيبولا المتكررة، وجائحة كوفيد-19، وصولاً إلى المخاوف الحالية المرتبطة بتفشي سلالة "أنديز" لفيروس هانتا، تركت درساً حتمياً يفيد بأن الفيروسات لا تعترف بالحدود أو الأعلام أو جوازات السفر، وأن حماية صحة أي شعب لا يمكن أن تتحقق دون حماية صحة الآخرين، مما يفرض على المجتمع الدولي التوقف عن الخيارات الانتقائية وتفعيل التعددية والتعاون لإنجاز أجندة 2030 وضمان وصول التقدم العلمي للبشر أينما كانوا كقضية عدالة إنسانية مطلقة.