ضمادات كولاجين سمك القد الروسية تُحدث ثورة في علاج الجروح

ضمادات كولاجين سمك القد الروسية تُحدث ثورة في علاج الجروح

نجح علماء من معهد الكيمياء بجامعة «لوباتشيفسكي» الحكومية في نيجني نوفغورود الروسية في تطوير ضمادات جروح مبتكرة تعتمد على «هيدروجيل» مستخلص من كولاجين سمك القد، أظهرت نتائج مبهرة في تسريع التئام الحروق الحرارية مقارنة بالبدائل التقليدية.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «Polymers»، أثبتت التجارب التي أجريت على حيوانات المختبر تعافي الأنسجة المتضررة بالكامل خلال 28 يوماً، مع استعادة نمو الفراء في المناطق المصابة، وهو ما يتفوق على كفاءة الضمادات التجارية المصنوعة من كولاجين الأبقار المستخدمة حالياً.

وتوضح الدكتورة ليودميلا سيمينيتشيفا، رئيسة مختبر الأبحاث في البتروكيمياء، أن السر يكمن في التقارب الهيكلي الكبير بين كولاجين سمك القد والكولاجين البشري، مما يسهل اندماجه في أنسجة الجلد، بالإضافة إلى خصائصه الذاتية المضادة للبكتيريا والفطريات، وهو ما يقلل الحاجة لعمليات التعقيم المسبق، خاصة في الظروف الميدانية أو الطبية الصعبة. ويعتمد إنتاج هذا الهيدروجيل على تقنية «الكيمياء الخضراء» عبر التحفيز الضوئي في درجة حرارة الغرفة وتحت الضوء الطبيعي، بعيداً عن عمليات التسخين أو الإشعاع المكثف، مما يجعله صديقاً للبيئة وعالي الفاعلية في آن واحد.

يمثل هذا الابتكار نموذجاً لما يمكن أن تقدمه الكيمياء الحيوية المستدامة للطب التجديدي؛ فاستخدام كولاجين الأسماك ليس فقط خياراً أكثر توافقاً حيوياً مع جسم الإنسان، بل هو استغلال ذكي لمخلفات قطاع الصيد (الكيمياء الدائرية).

ومن منظور استراتيجي، فإن قدرة هذه الضمادات على مكافحة الميكروبات ذاتياً دون إضافات كيميائية تجعلها مرشحاً مثالياً للطب العسكري والطوارئ، حيث تكون سرعة الاستجابة ومنع العدوى أولوية قصوى.

إن الانتقال من النماذج المخبرية إلى التطبيق البيطري ثم البشري يعكس نهجاً علمياً رصيناً، قد يغير قريباً بروتوكولات التعامل مع القروح المزمنة والحروق الخطيرة، ويقلل الاعتماد على المصادر الحيوانية التقليدية التي قد تحمل مخاطر مناعية أو بيئية.