دراسة ثورية: صوت الإنسان يكشف سرطان الحنجرة مبكراً
كشفت دراسات علمية حديثة عن تحول ثوري في تشخيص الأورام السرطانية، حيث بات صوت الإنسان يمثل "دلالة بيولوجية" دقيقة تساهم في الرصد المبكر لسرطان الحنجرة، الذي سجل قرابة 1.1 مليون إصابة حول العالم. ونجح فريق بحثي من جامعة أوريغون للعلوم الصحية، عبر دراسة نشرتها دورية "Frontiers in Digital Health"، في تحليل أكثر من 12 ألف تسجيل صوتي باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتقييم معايير نبرة الصوت وارتفاعه ودرجة وضوحه. وأثبتت النتائج قدرة البرمجيات المبتكرة على تمييز الاختلافات الصوتية الطفيفة بين المصابين بسلطان الحنجرة وبين أولئك الذين يعانون من أورام حميدة أو اضطرابات في الأحبال الصوتية، مما يوفر أداة تشخيصية رقمية بدقة مذهلة، ولا سيما لدى الرجال، وهو ما يمنح أملاً جديداً لرفع نسب الشفاء التي تعتمد بشكل محوري على سرعة الاكتشاف.
ويأتي هذا الابتكار البحثي، المعروف باسم "Bridge 2 AI Voice"، ليعيد صياغة مستقبل الطب عبر تحويل قواعد البيانات الصوتية الضخمة إلى أدوات إنقاذ حياة، بالتزامن مع الجهود الدولية التي تقودها مؤسسات رائدة مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي لتطوير تقنيات مماثلة تمتد من رعاية الأجنة إلى المصابين بالخرف. وأكد الباحث فيليب جينكنز أن هذه التقنية ستمكن المنظومات الصحية قريباً من اعتماد الصوت كدلالة عملية للكشف المبكر، مما يقلل من فترات العلاج المعقدة ويزيد من فرص السيطرة على الأورام قبل تفاقمها. إن هذا الدمج بين المعلوماتية الطبية والذكاء الاصطناعي لا يسهل فقط عملية التشخيص، بل يضع "البصمة الصوتية" كحائط صد أول يحمي المرضى من تداعيات التأخر في العلاج، ويؤسس لجيل جديد من الفحوصات غير الجراحية التي يمكن إجراؤها بدقة وسرعة فائقة.