دراسة تكشف بكتيريا أنفية تمنع مضاعفات كوفيد طويل الأمد
كشفت دراسة استراتيجية أجرتها جامعة "لوفان" البلجيكية عن دور محوري لنوع من البكتيريا الطبيعية المستوطنة في الجهاز التنفسي، تُدعى (Dolosigranulum pigrum)، في حماية المصابين بفيروس كورونا من تطوير أعراض "كوفيد طويل الأمد" التي تؤثر على نحو 400 مليون شخص عالمياً.
وأظهر البحث الذي استمر خمس سنوات أن وفرة هذه البكتيريا في الميكروبيوم الأنفي ترتبط مباشرة بانخفاض حدة الأعراض المستديمة مثل الإرهاق الشديد، والضعف الإدراكي، وضيق التنفس، مما يعزز فرضية وجود "بصمة جزيئية" داخل الأنف تحدد مسار التعافي من العدوى الفيروسية الحادة، سواء كانت كوفيد-19 أو حتى الإنفلونزا الموسمية الشديدة.
وتكمن الأهمية التحليلية لهذا الاكتشاف في كونه يفسر سبب استمرار معاناة بعض المرضى لسنوات بينما يتعافى آخرون بسرعة؛ حيث وجد الفريق البحثي أن اختلال توازن الميكروبيوم التنفسي، الناتج عن العدوى الشديدة أو الاستخدام غير الموجه للمضادات الحيوية، يقلل من أعداد هذه البكتيريا الواقية، مما يترك الجسم عرضة لمضاعفات طويلة الأمد.
وفي المقابل، تعمل هذه الكائنات الدقيقة كـ "حارس أمني" يعزز استجابة الرئة والأنسجة للتعافي، وهو ما دفع العلماء لاقتراح استراتيجية علاجية ثورية تعتمد على "البروبيوتيك التنفسي"، ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة الأوبئة التنفسية المستقبلية.
ويسعى الباحثون الآن لتحويل هذا الاكتشاف إلى حل عملي يتمثل في تطوير "بخاخ أنفي وقائي" يحتوي على هذه البكتيريا النافعة، يمكن تناوله قبل مواسم الذروة الفيروسية في فصل الشتاء لتدعيم المناعة الموضعية وحماية السكان من التبعات المزمنة للأمراض المعدية، ويمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في الطب الوقائي، حيث ينتقل التركيز من مجرد محاربة الفيروس إلى "ترميم البيئة البكتيرية" الحاضنة له، لضمان تعافٍ كامل يقي الأجهزة الحيوية من مخاطر "إعادة البرمجة" التي قد تؤدي لأمراض أكثر خطورة على المدى الطويل.