تعرض الدخان يزيد الكادميوم في الجسم: دراسة حديثة تثير القلق
كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض غير المباشر لدخان التبغ (التدخين السلبي) يرفع مستويات معدن الكادميوم (Cadmium) السام في دم البالغين بنحو 1.5 مرة، في حين يتجاوز هذا المعدل ثلاثة أضعاف لدى المدخنين الفعليين مقارنة بالأشخاص غير المعرضين للدخان.
ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع "ساينس ميل رو" (science.mail.ru)، اعتمد الباحثون على قياس مؤشرات التسمم في عينات الدم والبول لـ 1380 طفلاً ومراهقاً و3686 بالغاً، حيث استخدموا مركب الكوتينين (Cotinine) كمؤشر حيوي دقيق لتحديد مستوى التعرض الفعلي للنيكوتين.
وتكمن الخطورة الفسيولوجية لهذا المعدن في تباين آليات استقراره داخل الجسم؛ إذ يعكس تواجده في الدم التعرض الحديث والمباشر، بينما يمثل ظهوره في البول دليلاً على التراكم العضوي طويل الأمد، حيث تملك الكليتان قدرة على احتجاز الكادميوم داخل أنسجتها لفترات ممتدة قد تصل إلى 30 عاماً.
أظهرت النتائج تبايناً ملحوظاً في نسب ترسب الكادميوم بين الفئات العمرية والجنسية المختلفة بناءً على المحددات الحيوية والبيئية التالية:
الحصانة العضوية المؤقتة للأطفال: لم تسجل مستويات الكادميوم لدى الأطفال والمراهقين ارتفاعاً كبيراً نتيجة التعرض للدخان، ويعزو العلماء ذلك إلى أن تراكم هذا المعدن الثقيل يرتبط ارتباطاً طردياً بالتقدم في السن واستقراره البطيء داخل الترشيح الكلوي.
الامتصاص المرتفع لدى النساء: أظهرت البيانات أن البالغات من الإناث أكثر عرضة لتخزين الكادميوم في الأنسجة مقارنة بالرجال؛ نظراً للخصائص الفسيولوجية التي تزيد من كفاءة الامتصاص الهضمي والخلوي للمقادير السمية، وتحديداً خلال الفترات التي تشهد تغيرات هرمونية حادة مثل الدورة الشهرية، الحمل، ومرحلة انقطاع الطمث.
المحددات البيئية والاجتماعية: رصدت الدراسة تركيزات أعلى للمعدن لدى الأقليات العرقية والفئات ذات الدخل والمستوى التعليمي المنخفض، نتيجة تضافر عوامل بيئية مثل العيش في بيئات سكنية مغلقة يكثر فيها التدخين السلبي، إلى جانب تلوث التربة والغذاء وعوادم المركبات في تلك المناطق.
المخاطر السريرية للاعتلالات الناتجة عن التسمم المزمن: يحذر الأطباء من أن استقرار الكادميوم لفترات العقود داخل البنية الخلوية يرفع بشكل حاد من احتمالية الإصابة بالأورام الخبيثة، ولا سيما سرطان الكلى، الرئة، والبروستاتا. ويمتد الأثر التدميري للمعدن ليشمل إحداث فشل في الوظائف الكلوية، وتدهور كثافة العظام، فضلاً عن تحفيز الالتهابات المزمنة في الجهاز التنفسي مثل التهاب الشعب الهوائية ونوبات الربو الحادة.