دواء جديد يُبشّر بمواجهة الحصبة الشائعة والفيروسات التنفسية

دواء جديد يُبشّر بمواجهة الحصبة الشائعة والفيروسات التنفسية

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأمريكية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم، يُظهر فاعلية فائقة في علاج الأمراض التي تسبّبها عائلة فيروسات "الأورثوباراميكسو" (Orthoparamyxovirus)، وفي مقدمتها الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية وفيروسات نظير الإنفلونزا البشرية.

ونقل تقرير عن نتائج الدراسة الموسعة المنشورة في دورية "ساينس أدفانسز"، أن هذا العقار التجريبي يمثل بارقة أمل لإنقاذ حياة الملايين، وتوفير خيار علاجي فعال وآمن للأطفال والفئات الأكثر عُرضة للخطر التي تفتقر لوجود لقاحات أو علاجات نوعية مخصصة لها.

وتتوزع الآليات الحيوية للمركب الدوائي الجديد ومستهدفاته الطبية على النحو الآتي:

مخاطر الحصبة

تُشكل الفيروسات المخاطية المعاودة للظهور تهديداً صحياً كبيراً؛ إذ عاودت الحصبة الظهور بوضوح خلال الأشهر الأخيرة مسجلة تفشيات واسعة النطاق في مناطق شاسعة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا. ويتميز هذا المرض التنفّسي بسرعة وسهولة انتقاله بين البشر، مسبباً مضاعفات خطيرة تشمل:

الفحص المخبري وتحديد العقار "GHB-88310"

أطلق الفريق البحثي حملة فحص دوائي وكيميائي واسعة النطاق في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع للجامعة، تكللت بتحديد وتحسين فاعلية مركب واعد يُدعى "جي إتش بي-88310" (GHB-88310). وأوضحت الدكتورة كارولين ليبر، المؤلِّفة الرئيسية للدراسة، أن هذا المركب يعد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً وصودفت خلال سنوات من البحث المستمر.

واختبر العلماء الخصائص الفسيولوجية للدواء عبر مسارين:

  1. نماذج حيوانية متعددة: لقياس مدى استجابة الأجهزة الحيوية وتحديد الجرعات الفعالة.

  2. مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري: لمحاكاة البيئة الطبيعية للجهاز التنفسي للإنسان بدقة واختبار قدرة الدواء على كبح التكاثر الفيروسي.

وأظهرت النتائج المخبرية أن تناول الدواء مرة واحدة يومياً عن طريق الفم يمنح حماية وعلاجاً عالي الكفاءة ضد طيف واسع من هذه الاعتلالات الفيروسية.

ركز الباحثون اختباراتهم السريرية الأولية على "فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث" باعتباره المؤشر الرئيسي لتطوير الدواء؛ حيث يُعد كبار السن، وذوو المناعة الضعيفة، ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم، الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن هذا الفيروس؛ إذ تُقدّر الحالات المستعصية طبياً بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، دون وجود أي لقاحات أو بروتوكولات علاجية متاحة للسيطرة عليه.

وأكد البروفيسور ريتشارد بليمبر، مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات، أن صياغة وتصميم هذا البرنامج الدوائي جرت خصيصاً لتلبية الاحتياجات الطبية الحرجة لهذه الفئات الضعيفة والأطفال، مشيراً إلى أن الميزة الكبرى لعقار "GHB-88310" تكمن في الجمع بين الفاعلية العلاجية العالية والتحمُّل الفسيولوجي الممتاز داخل الجسم، مما يضمن هامش أمان واسعاً جداً يناسب أجساد الأطفال الضعيفة ويحميهم من السمية الدوائية.