اكتشاف روسي يغيّر فهم العلاقة بين السكري وباركنسون
كشف باحثون روس عن تحول جذري في فهم العلاقة بين مرض السكري والأمراض العصبية التنكسية، بعد رصد دور حيوي لبروتين "CRYAB" المعدل في تحطيم التجمعات البروتينية السامة المرتبطة بمرض باركنسون.
وأفاد تقرير صادر عن صندوق العلوم الأساسية الروسي في مارس 2026، بأن هذا الاكتشاف العلمي الذي قاده علماء من جامعة موسكو الحكومية، يفتح الطريق أمام تسريع تطوير أدوية مبتكرة تعتمد على تحفيز الدفاع الطبيعي للدماغ في المراحل المبكرة للمرض، مما يتيح نظرة مغايرة لكيفية تفاعل مشتقات الجلوكوز مع الخلايا العصبية.
وتشير نتائج الأبحاث التي أشرف عليها البروفيسور فلاديمير مورونيتس، إلى أن بروتين "CRYAB" الموجود بكثافة في عدسة العين والخلايا العصبية، يعمل كدرع حماية للبروتينات من الانهيار البنيوي أثناء الإجهاد الحراري. والمثير في التجربة أن تفاعل هذا البروتين مع "الميثيل غليوكسال" — أحد مشتقات الجلوكوز المتراكمة لدى مرضى السكري — أدى إلى تغيير بنيته بشكل كبير؛ حيث أظهرت التجارب أن هذا الشكل المعدل ينجح بفعالية فائقة في منع تكوين تجمعات بروتين "ألفا-سينوكلين" الخطيرة، محولاً إياها إلى تجمعات غير منتظمة وأقل سمية للخلايا بنسبة تصل إلى الثلث مقارنة بالتجمعات التقليدية القاتلة.
ويراهن العلماء حالياً على إمكانية تعديل خصائص هذا البروتين عبر "طفرات موجهة" للوصول إلى تركيبات دوائية دقيقة تعالج مرض باركنسون، مع توسيع نطاق الفهم العلمي لكيفية تأثير السكري على تطور الأمراض المزمنة الأخرى. ويمثل هذا المسار البحثي قفزة في استراتيجيات الطب التجديدي، حيث يتم استغلال التفاعلات الكيميائية الحيوية المعقدة داخل أجسام المصابين بالسكري لتحويلها إلى سلاح دفاعي يحمي الدماغ من التآكل العصبي، مما يعد بإنتاج جيل جديد من العلاجات التي تستهدف جذور المرض وليس فقط أعراضه الظاهرية.