الإفراط بالمكملات المعدنية يهدد صحة الدماغ والإدراك

الإفراط بالمكملات المعدنية يهدد صحة الدماغ والإدراك

توصل علماء من جامعة أليكانتي الإسبانية إلى نتائج طبية تحذر من ارتباط الإفراط في تناول مكملات الحديد والزنك بتدهور القدرات الإدراكية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة. وأظهر التحليل البياني لمئات المشاركين، بعد مراعاة العوامل المؤثرة كالعمر والمستوى التعليمي، أن زيادة مستويات الحديد في الجسم ترتبط بضعف الأداء في المهام التي تتطلب التفكير المنطقي والمرونة الذهنية، بينما يؤدي تجاوز جرعات الزنك إلى احتمالية عالية لضعف الذاكرة العاملة.

وتثير هذه النتائج تساؤلات جوهرية حول التأثيرات العكسية للمكملات الغذائية على الصحة الإدراكية عند استهلاكها دون إشراف طبي دقيق، مما يحول هذه "المقويات" إلى مسببات لتراجع الكفاءة العقلية بدلاً من تعزيزها.

وأكد العلماء أن هذه النتائج الأولية تسلط الضوء على خطورة الاستخدام غير المدروس للمكملات، لا سيما عند الجمع بين منتجات متعددة تحتوي على نفس المكونات دون الانتباه للجرعة الإجمالية التي يستقبلها الجسم. وأوضح الخبراء أن السمنة قد تجعل الأفراد أكثر عرضة للتأثر سلباً بهذه المعادن نتيجة التغيرات الأيضية، وهو ما يستدعي إجراء دراسات سريرية طويلة المدى تعتمد على المؤشرات الحيوية لتأكيد هذه الارتباطات.

وتأتي هذه التحذيرات لتعيد صياغة مفاهيم "التدعيم الغذائي"، مشددة على أن المعادن الحيوية مثل الحديد والزنك، رغم أهميتها الجسدية، قد تتحول إلى عناصر "سامة" للأعصاب عند تراكمها بمستويات تفوق قدرة الدماغ على المعالجة، مما يؤدي لتراجع القدرة على اتخاذ القرارات وحفظ المعلومات اللحظية.

إن حماية الصحة الذهنية تتطلب توازناً دقيقاً يبتعد عن "هوس المكملات" المنتشر عالمياً، حيث تظل المصادر الطبيعية للمعادن هي الأكثر أماناً واستدامة للمنظومة العصبية. ويشير أطباء الجامعة الإسبانية إلى أن الكشف المبكر عن تدهور الأداء الذهني المرتبط بالمكملات يمكن أن يمنع حدوث أضرار دائمة في النسيج العصبي، داعين إلى ضرورة استشارة المتخصصين قبل البدء في أي بروتوكول لتدعيم المعادن. وبما أن العقل هو المحرك الأساسي لكافة الوظائف الحيوية، فإن الحفاظ على صفائه يتطلب وعياً طبياً يرفض الجرعات العشوائية، ويؤسس لثقافة غذائية تعتمد على الاحتياج الفعلي للجسم لا على الرغبة في تعويض النقص الوهمي عبر أقراص قد تضعف الذكاء وتعرقل التفكير المنطقي.