دراسة تكشف أهمية توقيت العشاء لصحة الجسم

دراسة تكشف أهمية توقيت العشاء لصحة الجسم

كشفت الدراسات الحديثة لعام 2026 أن جودة الصحة لا تتوقف عند نوعية الغذاء فحسب، بل تمتد لتشمل "هندسة الوقت" التي تتماشى مع الإيقاع الحيوي للجسم. وأوضح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» ونقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تناول وجبة العشاء يجب أن يسبق موعد النوم بفترة تتراوح بين ساعتين إلى أربع ساعات، وذلك لتجنب الصدام البيولوجي بين هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن النوم وهرمون "الإنسولين" المسؤول عن ضبط السكر؛ حيث يؤدي ارتفاع الميلاتونين ليلاً إلى تقليل كفاءة الإنسولين، مما يجعل تناول الطعام في وقت متأخر سبباً رئيساً في ارتفاع مستويات سكر الدم وزيادة مخاطر السمنة.

ويعتمد التوقيت المثالي للعشاء على ما يُعرف بـ "الليل البيولوجي" لكل فرد، وهو الوقت الذي يبدأ فيه الجسم إفراز هرمونات الاسترخاء. ويؤكد الخبراء أن الالتزام بنمط يومي مستقر—يبدأ بالإفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ وينتهي بالعشاء قبل النوم بوقت كافٍ—يساهم في ضبط الساعة البيولوجية، وتقليل التقلبات المزاجية، ومنع الشعور بالجوع المفرط. إن غياب التوافق بين مواعيد الأكل وساعة الجسم الداخلية لا يفسد جودة النوم فحسب، بل يضع ضغطاً مضاعفاً على القلب والجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي على المدى الطويل.

وتعكس هذه المعطيات العلمية ضرورة احترام "الذكاء الفطري" للجسم؛ فالمعدة ليست مجرد وعاء للتخزين، بل هي جزء من منظومة زمنية دقيقة تحتاج للراحة تزامناً مع غياب الشمس. وبالنظر إلى الواقع الصحي، نجد أن الالتزام بالفجوة الزمنية بين العشاء والنوم يمثل استثماراً مجانياً وعالي الكفاءة في الوقاية من السكري وأمراض الشرايين.

إن تنظيم المواعيد الغذائية ليس مجرد "حمية"، بل هو استعادة للتوازن مع الطبيعة، مؤكداً أن احترام "ساعة الجسد" هو الخطوة الأولى نحو نوم عميق وهضم مثالي وحياة أطول خالية من الأزمات الصحية المفاجئة.