تناول المكملات الغذائية بجرعات مفرطة يهدد الكبد والكلى

تناول المكملات الغذائية بجرعات مفرطة يهدد الكبد والكلى

أعرب خبراء الرعاية الصحية وهيئات طبية دولية عن قلقهم البالغ إزاء الطفرة الاستهلاكية غير المنضبطة للمكملات الغذائية، محذرين من أن هوس تحسين الصحة البدنية بات يدفع قطاعات عريضة من الأفراد إلى إرهاق أجهزتهم الحيوية وتعريض حياتهم لمخاطر الإصابة بأمراض باطنية حادة؛ حيث كشف تقرير طبي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ، عن تسجيل قفزات ملحوظة في أعداد المرضى المترددين على عيادات الكبد والكلى والجهاز الهضمي نتيجة الإفراط في تعاطي الفيتامينات والمساحيق الطبية ظناً منهم أنها بديل آمن وسريع للأغذية الطبيعية، وهو ما نفته الأبحاث السريرية مؤكدة أن التركيبات الكيميائية المركزة تضع الكليتين تحت ضغط ترشيحي هائل يتسبب في تكوين حصوات كلوية ضخمة تستدعي جراحات عاجلة، لاسيما عند تناول جرعات عالية من فيتامين "سي" و"د" بالتزامن مع مكملات مضادة للانتفاخ والكركم ومشروبات الإلكتروليتات.

وتشمل التأثيرات السامة لهذه المركبات الطبية تدهور خلايا الكبد وإصابتها باعتلالات حادة؛ حيث أشار الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى "لا باز" الجامعي بمدريد، إلى أن فحص المرضى الذين يعانون من قصور كبدي مفاجئ يثبت استهلاكهم لمزيج من المكملات العشبية والغذائية بجرعات عالية تفوق توازن الجسم الداخلي، ومن أبرزها فيتامين "أ"، والجلوتامين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر؛ حيث تدرج هذه المواد ضمن السموم الكبدية عند تراكمها لفترات طويلة، مسببة تليفاً وأمراضاً كبدية مزمنة. وفي السياق ذاته، حذر الدكتور كاران راجان، الجراح في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، من التداخلات الدوائية الناجمة عن دمج الفيتامينات بشكل عشوائي، مثل تناول الفيتامينات المتعددة مع مكملات فيتامين "ب6" الذي يؤدي استهلاكه المفرط إلى تلف دائم في الأعصاب، أو خلط الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم معاً مما يؤدي إلى إلغاء تفاعلها وتقليل امتصاصها المعوي.

وينبه الأطباء إلى خطورة الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون (أ، د، هـ، ك) نظراً لأن الجسم يخزن فائضها في النسيج الدهني والكبد لفترات طويلة ولا يطرحها في البول، مما يجعل تناولها اليومي دون تأكيد مخبري أمراً بالغ الخطورة. وترى اختصاصية التغذية البريطانية كريستين ستافريديس أن المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي تمارس تضليلاً واسعاً لإقناع الجماهير بحتمية هذه الحبوب لتحقيق الرفاهية البدنية، مؤكدة أن البالغين الأصحاء لا يحتاجون سوى لنظام غذائي متوازن مع مكملات فيتامين "د" في الشتاء فقط، أو اللجوء المؤقت لمكملات الحديد لدى النساء الأكثر عرضة لفقر الدم وضمن أطر زمنية قصيرة، معتبرة أن الغذاء الطبيعي الكامل هو الركيزة الأساسية للسلامة الحيوية، وأي اشتباه في نقص عنصري يجب أن يخضع للتشخيص الطبي والفحص الدموي المعتمد بدلاً من الإدارة الذاتية الخاطئة.