اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: 296 مليون متعاطٍ عالمياً والمملكة تُرسخ استراتيجية "الوقاية الاستباقية"
يوافق السادس والعشرين من يونيو من كل عام اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، وهو موعد سنوي يضع المجتمع الدولي أمام أرقام مقلقة؛ إذ يُقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن نحو 296 مليون شخص حول العالم تعاطوا المخدرات خلال العام الأخير، مسجلين زيادة بنسبة 23% خلال العقد المنصرم. هذه الأرقام لا تعكس مجرد أزمة صحية، بل تمثل نزيفاً اقتصادياً حاداً يستنزف موارد الدول في قطاعات الأمن، والعدالة الجنائية، والرعاية الصحية، وفقدان الطاقات الشابة.
وفي المملكة العربية السعودية، تتجاوز جهود مكافحة هذه الآفة البعد الأمني التقليدي لتصل إلى استراتيجية وطنية متكاملة ترتكز على "الوقاية الاستباقية".
وتتبنى المملكة نهجاً شمولياً يجمع بين التوعية المكثفة، وبرامج العلاج والتأهيل المتقدمة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لضمان تجفيف منابع الاتجار غير المشروع. هذه الجهود تأتي إيماناً بأن حماية الفرد والمجتمع من هذا التهديد هي مسؤولية سيادية تهدف إلى صون رأس المال البشري الذي يعتمد عليه مستقبل الاقتصاد الوطني.
إن التحدي القادم يكمن في تطوير منظومة "الرصد الذكي" للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية الجديدة، عبر الاستثمار في تقنيات الكشف المتقدمة وتوسيع نطاق البرامج الوقائية لتشمل كافة الفئات العمرية، لا سيما الشباب. إن التكاتف بين المؤسسات الأمنية والصحية والتعليمية يمثل درعاً وطنياً يهدف إلى تحصين المجتمع، مع التركيز على تفعيل دور الأسر والمراكز المتخصصة في تقديم الرعاية اللاحقة للمتعافين، مما يضمن إعادة إدماجهم كعناصر فاعلة في عملية التنمية.
يمثل هذا اليوم في المملكة محطة سنوية لقياس كفاءة "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات" التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من أهداف رؤية 2030؛ فكل غرام يتم ضبطه وكل شاب يتم تحصينه بالوعي هو استثمار مباشر في استقرار الاقتصاد الوطني. إن تقليل الاعتماد على موارد الدولة في معالجة تداعيات التعاطي وتحويل هذه الميزانيات نحو التنمية والابتكار هو الهدف النهائي. إن المملكة بجهودها الأمنية والوقائية الصارمة لا تحمي أمنها الداخلي فحسب، بل تُسهم بفعالية في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، مما يجعل منها شريكاً عالمياً موثوقاً في معركة الإنسانية ضد هذه الآفة العابرة للحدود.